لديك استشارة قانونية؟
تواصل مع محامي
+966126541504
[email protected]
+966595911136
  • EnglishEnglish
  • دعوى التعويض في النظام السعودي

    6 دقائق للقراءة

    كثيراً ما نسمع عن دعوى التعويض أمام القضاء، فما هي، وهل يختلف التعويض بين دعوى وأخرى، وهل دعوى التعويض تقام أمام ذات المحكمة، أم أن هناك دعاوى تعويض تختلف باختلاف المحاكم؟ ما هي أنواعها وما شروطها وتقادمها كل هذه الأسئلة سنحاول الإجابة عنها في مقالتنا هذه بعنوان دعوى التعويض في النظام السعودي.

    شخص يسير إلى عمله ويسير في الشارع فتصدمه سيارة مسرعة، فتولد له أضراراً جسمية كالجروح والرضوض والكسور، وأضراراً معنوية كالألم النفسي والهلع، وأضراراً مادية تتمثل في تكاليف علاج تلك الإصابة، فهنا يحق له رفع دعوى مطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.

    أو عامل يعمل في أحد المصانع تعرض لإصابة ما أثناء العمل أو بسببه، فهنا يحق له رفع دعوى تعويض عن إصابة العمل. «معرفة المزيد»

    والأمر ذاته ينطبق حين يبرم أحدٌ ما عقد توريد مواد مع إحدى الشركات، فتماطل الشركة في دفع المستحقات المالية المترتبة له، مما يولد له أضراراً مالية كبيرة بسبب ذلك التأخر، فهنا يحق له رفع دعوى تعويض عن الضرر الذي لحق به جراء التأخر في دفع تلك المستحقات.

    امرأة طلقها زوجها طلاقاً تعسفياً دون سبب مشروع، فهنا يحق لها المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بها جراء الطلاق التعسفي، بالإضافة إلى حقوق الزوجة بعد الطلاق. «معرفة المزيد»

    نلاحظ مما سبق أن دعاوى التعويض كثيرة، فهي تكاد تتعلق بكل شاردة وواردة في حياتنا الاجتماعية، فهذه الدعوى تنشأ عن أي ضرر يلحق بالشخص سواء كان الضرر ناتجاً عن ارتكاب خطأ من الطرف الآخر، أو تقصير أو إهمال، أو إخلال بالتزامات تعاقدية، أو إخلال بالتزامات أسرية، أو أي إخلال بواجب من الواجبات الإنسانية أو الاجتماعية.

    شروط رفع دعوى التعويض في النظام السعودي

     إن دعوى التعويض مثلها مثل أي دعوى أخرى، تتطلب ذات الشروط العامة اللازمة في رفع الدعاوى، وهي شرط الصفة والمصلحة والأهلية، ويضاف إلى ذلك شرطاً رابعاً، وهو شرط عدم سقوط الحق في التعويض بمدة التقادم.

    1. شرط الصفة، وهنا يجب أن يدعي الشخص الذي وقع عليه الضرر بشكل شخصي ومباشر، أو من خلال وكيله القانوني، أو من خلال وليه إذا كان قاصراً، أو النائب عنه إذا كان محجوراً عليه.
    2. شرط المصلحة، وهنا يجب أن تكون هناك مصلحة واضحة للمدعي المطالب بالتعويض عن الضرر، فإذا كان الضرر غير واقع أي ضرر احتمالي فإن الدعوى لا تقبل، أو إذا كان الضرر ناتجاً بسبب قوة قاهرة أو حادث مفاجئ.
    3. شرط الأهلية، وهنا يتوجب على من يرفع دعوى التعويض عن الضرر أن يكون متمتعاً بالأهلية القانونية الكاملة، وبالتالي لا يجوز أن يتم رفع الدعوى من قبل القاصر أو الطفل الصغير، بل يقوم برفعها وليه، وبنفس الوقت لا يجوز رفع الدعوى مباشرة على الشخص التابع بل يتم رفعها على الشخص المتبوع، وأكثر ما تظهر تلك التطبيقات في حالة رفع الدعوى على الأشخاص الاعتباريين أي الشركات بسبب الضرر الناتج عن تصرف أحد موظفيها المولد للضرر، وذلك في معرض تطبيقهم لتلك الأعمال الوظيفية الموكل لهم القيام بها.
    4.  أما الشرط الرابع والأخير، فهو شرط عدم سقوط الحق بالتعويض نتيجة مرور مدة التقادم النظامية المقررة له، حيث أن النظام السعودي وضع مدداً نظامية لسقوط المطالبة بالحقوق، قد تكون ستة أشهر أو سنة أو ثلاث سنوات أو خمس سنوات بحسب الحال.

    أنواع دعاوى التعويض

     يمكننا أن نقسم دعاوى التعويض وفقاً للعلاقة بين المتضرر والمتسبب بالضرر إلى قسمين هما:

     دعوى التعويض الناتج عن الفعل الضار، ودعوى التعويض الناتج عن الالتزامات التعاقدية

     أولاً – دعوى التعويض الناتجة عن الفعل الضار:

     هنا لا تكون أية علاقة تعاقدية بين المتضرر ومتسبب الضرر، بل يقوم الفاعل المتسبب بالضرر بارتكاب فعل معين يؤدي لحدوث ضرر بحق الشخص الآخر المتضرر.

     فإذا ما حللنا أركان هذه الجريمة فإننا نجدها ثلاثة أركان تتمثل بالفعل والضرر والرابطة السببية بينهما، وإذا ما انتفت الرابطة السببية بين الفعل والضرر فإن المتضرر لا يستطيع مطالبة الفاعل بالتعويض، ويكون انتفاء الرابطة السببية بسبب حدوث قوة قاهرة أو حادث مفاجئ يجعل إرادة الفاعل تنعدم، كمن يدفع شخصاً باتجاه شخص آخر، فيؤدي ذلك إلى ضرر لهذا الشخص، فهنا تنتفي مسؤولية الشخص المدفوع لانتفاء إرادته في الفعل.

     ثانياً – دعوى تعويض الناتجة عن الالتزامات التعاقدية:

     وهي دعاوى كثيرة تعجُّ بها أروقة المحاكم، فأي عقد بين طرفين لا بد أن تنشأ عنه منازعات يتولد عنها أضراراً لأحد الطرفين، والقوانين كفلت حق الطرف المتضرر بالمطالبة بالتعويض في العقود كافة كعقود توريد وعقود الشراكة وعقود العمل.

    فمثلاً منحت الحق للطرفين في عقد العمل أن يطالب كل منهما الطرف الآخر بالتعويض عن الضرر الذي يلحق به، كما منحت كل من البائع والمشتري في عقود البيع حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة بسبب تنفيذ العقد، والقائمة تطول في ذلك. «معرفة المزيد»

     كما يمكننا أن نقسم دعاوى التعويض وفقاً لشكل الدعوى إلى دعاوى تعويض أصلية، ودعاوى تعويض فرعية.

     ونقصد بدعاوى التعويض الأصلية كافة الدعاوى التي يتم رفعها ابتداءً للمطالبة بالتعويض، كدعوى التعويض عن الفعل الضار، أو دعوى التعويض عن الفصل التعسفي للعامل، أو دعوى التعويض عن الطلاق التعسفي للزوجة، أو دعوى التعويض عن إصابة العمل.

    أما دعوى التعويض الفرعية فيقصد بها كافة الدعاوى التي يتم رفعها بناء على دعوى أصلية مقامة أمام القضاء، ومنها دعوى التعويض عن جرم الضرب والإيذاء، حيث أن الدعوى الأصلية هي دعوى جزائية مقامة أمام المحكمة الجزائية، والتي سينتج عنها حكماً بالسجن والغرامة، فهنا يحق للشخص المجني عليه أن يطالب بدعوى تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به جراء جرم الإيذاء والضرب، وتكون هذه الدعوى دعوى فرعية أو تابعة للدعوى الأصلية.

    أنواع الضرر المطالب التعويض عنه في دعاوى التعويض

    إن الضرر الذي يطالب المدعي بالتعويض عنه من خلال دعوى التعويض، له نوعان، هما دعوى التعويض عن الضرر المادي، ودعوى التعويض عن الضرر المعنوي أو ما يسمى بالضرر الأدبي أو النفسي.

     حيث أن أغلب القوانين الحديثة قد منحت الشخص المتضرر المطالبة ليس فقط التعويض عن الضرر المادي الذي لحق به، بل بالتعويض عن الضرر المعنوي أو الأدبي الذي أصابه.

    ومن ذلك كمثال شخص تعرض لضرب بأداة حادة، فولد له هذا الاعتداء جرحاً غائراً في وجهه، فهنا يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي الذي لحق به جراء ذلك الجرح، وبنفس الوقت يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي أو النفسي الذي لحق به جراء ترك علامة في وجهه من أثر ذلك الجرح.

    بل هناك حالة فريدة أخذ بها القضاء المصري، وهي حالة التعويض عن الضرر الناتج عن الهلع النفسي للشخص دون أي يكون أن يصيبه ضرراً مادياً أو جسمياً، بل حين يكون هو المتسبب بالضرر، وهي حالة دهس سائق لشخص رمى نفسه أمام السيار بقصد الانتحار، فهنا يحق للسائق وفقاً للاجتهادات القضائية المصرية المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الهلع النفسي من الحادث.

    تقادم دعوى تعويض عن الضرر في النظام السعودي

    تختلف تقادم دعوى التعويض عن الضرر من دعوى إلى أخرى ومن قضاء إلى آخر، ففي الدعاوى العمالية، ووفقاً للمادة 234 من نظام العمل السعودي، فإن مطالبة كل من العامل وصاحب العمل بأي حق من الحقوق الواردة في ذلك النظام أمام المحاكم العمالية، تسقط بمرور اثني عشر شهراً من تاريخ انتهاء علاقة العمل.

     وبالمقابل فإن المطالبة بالتعويض عن الفعل الضار في حالة ثبوت المسؤولية المدنية التقصيرية، تسقط بمرور ثلاث سنوات على وقوع الفعل.

     كما نصت المادة 47 من نظام العلامات التجارية على أن دعوى الحق العام تسقط بمرور خمس سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، وهنا يتوجب على صاحب العلامة التجارية التحرك والمطالبة فوراً بالتعويض عن انتهاك علامته التجارية قبل مرور خمس سنوات على ذلك الانتهاك.

     كما نصت المادة 84 من نظام الأوراق التجارية على أن الدعوى الناشئة عن الكمبيالات تسقط بمرور ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق.

     كما نصت المادة 78 بفقرتها الثالثة من نظام الشركات السعودي على أن دعوى المسؤولية عن الفعل الضار تسقط بمرور ثلاث سنوات على تاريخ اكتشاف ذلك الفعل، عدا حالتي الغش والتزوير، وبكافة الأحوال لا تقبل دعوى المسؤولية عن الفعل الضار بعد مرور خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية التي وقع فيها ذلك الفعل الضار، أو مرور ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء عضوية عضو مجلس الإدارة المعني بذلك الفعل، أيهما أبعد.

     أمثلة على بعض دعاوى التعويض

     تتنوع دعاوى التعويض في القضاء السعودي ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الدعاوى التالية:

     دعاوى التعويض أمام محاكم ديوان المظالم:

    نصت الفقرة ج من المادة 13 من نظام ديوان المظالم السعودي على اختصاص المحاكم الإدارية في دعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة. «معرفة المزيد»

    وبالتالي فيحق لأي متضرر من قرارات أو أعمال الإدارة أن يرفع دعوى تعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء تلك القرارات أو الأعمال.

    دعاوى التعويض عن الطلاق التعسفي:

    تقام هذه الدعوى من قبل الزوجة ضد الزوج، أمام محكمة الأحوال الشخصية، حين يطلقها زوجها بدون مسوغ شرعي. «معرفة المزيد»

    دعاوى التعويض عن الفصل التعسفي: 

    وتقام من العامل ضد صاحب العمل أمام المحكمة العمالية حين يقوم صاحب العمل بفصله دون سبب شرعي.

    دعاوى التعويض عن إصابات العمل:

    وتقام من العامل أمام المحكمة العمالية للمطالبة بالتعويض عن إصابته أثناء العمل أو بسببه.

    دعاوى التعويض عن السجن بعد الحكم بالبراءة:

    وهي دعوى يرفعها الشخص الذي تثبت براءته لدى المحكمة الجزائية بعد أن يتم توقيفه لفترة معينة، وهذه الدعوى قد حدث فيها تنازع في الاختصاص ما بين محاكم القضاء العام ومحاكم ديوان المظالم.

    حيث تم رفع الأمر إلى لجنة الفصل في تنازع الاختصاص لدى المجلس الأعلى للقضاء، والتي فصلت الأمر على النحو التالي:

    إذا كان الضرر ناتجاً فقط عن توقيف المتهم لدى سلطات القبض والتحقيق دون إحالته للمحكمة الجزائية، فإن الاختصاص في ذلك ينعقد للمحكمة الإدارية لدى ديوان المظالم.

    أما إذا تمت إحالة المتهم إلى المحكمة الجزائية، وحكمت هذه المحكمة بالبراءة، فإن دعوى التعويض ترفع لدى المحكمة ذاتها مصدرة الحكم.

    وفي نهاية المقالة نود أن نذكركم بالخدمات الكبيرة التي يقدمها مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية من خلال فريق العمل المتكامل لديه من المحامين والمستشارين القانونيين المختصين في كافة القضايا القانونية وعلى رأسها قضايا التعويض بمختلف أشكالها.


    المصادر والمراجع

    Avatar of مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية
    نبذة عن مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية

    مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية؛ مكتب محاماة مرخص من وزارة العدل في المملكة العربية السعودية؛ ومسجل في الهيئة السعودية للمحامين.يعمل في مكتب الصفوة خيرة المحامين والمستشارين القانونيين في المملكة العربية السعودية. وعلى مدى سنين من العمل الدؤوب حصد الكثير من القضايا الرابحة والعملاء الراضيين عن الخدمات القانونية المقدمة.إذ أننا في مكتب الصفوة نقدم خدمات قانونية بأعلى معايير الجودة والمهنية المعترف بها محلياً وعالمياً.تواصل مع المكتب: واتساب: 00966595911136 الهاتف الأرضي: 00966126541504 ايميل: [email protected]

    أضف تعليق