أركان جريمة التزوير في النظام السعودي

4 دقائق للقراءة
0
(0)

في هذه المقالة سنسلط الضوء على أركان جريمة التزوير في النظام السعودي، وما هي عقوبته، وكيف يتم تقديم الشكوى بشأنه في ذلك، وأنصح القارئ الكريم بقراءة المقالة حتى آخر كلمةً فيها ليستفيد الاستفادة التامة.


التزوير يُبنى على وسائل الغش والتدليس، ويقع على كافة وثائق الإثبات, المستندات والأوراق النقدية والأوراق الرسمية والأوراق العادية، وهو تزييف للحقائق من خلال استخدام أدوات محددة لتغيير أو تزييف الحقائق الواردة في تلك المستندات والأوراق.

وقد يقع التزوير على كافة مكونات المستند، فقد يقع على الورقة نفسها، وقد يقع بالأدوات التي كُتبت فيها الورقة نفسها، وقد يقع في مضمون الورقة نفسها. حيث أن المستند أو الورقة سواء أكانت ورقة رسمية، أو ورقة عادية فإننا نجدها مؤلفة من ثلاثة مكونات رئيسية، هي:

  1. المكون الأول – وهو الورقة، ويدخل في عِدادها الأوراق الإلكترونية، وهي الصفحات المعتمدة في المواقع الإلكترونية.
  2. المكون الثاني – وهو الأدوات التي يتم بها تدوين البيانات والمعلومات على تلك الورقة، وهي قد تكون مكتوبة بخط اليد أو بواسطة الكمبيوتر والطابعة.
  3. أما المكون الثالث – فهو المادة المكتوبة ضمن الورقة أو المستند، والتي قد تتعلق بأمور مالية، أو قرار معين، أو وثيقة إثبات شخصية.

والتشريعات في أغلب دول العالم جرّمت التزوير، وعاقبت عليه، وصنفته إلى درجات ما بين الجنح والجنايات بحسب الحال.

والمشرع السعودي عاقب على جريمة التزوير بعقوبات شديدة، حيث أصدر نظاماً خاصاً بجرائم التزوير، وهو النظام الجزائي لجرائم التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/11 لعام 1435هـ.

لديك استفسار وتود طرحه على محامي قضايا جزائية؟ اتصل بنا الآن!

أركان جريمة التزوير في النظام السعودي

إذا ما عدنا لنظام مكافحة التزوير السعودي، فإننا نجده قد عرّفَ التزوير بالمادة الأولى منه على أنه:

كل تغيير للحقائق  بسوء نية وفقاً لأحد الطرق المنصوص عليها في هذا النظام، وذلك بقصد استعمال محررات، أو أوراق، أو أختام، أو علامة، أو طابع يحميها النظام، وكان من شأن هذا التبديل أو التغيير، أن يتولد عنه ضرر مادي، أو معنوي، أو اجتماعي لأي شخص، سواء أكان  شخصاً طبيعياً أو شخصاً اعتبارياً.

وبالتالي يمكننا استخلاص أركان جريمة التزوير في النظام السعودي من التعريف السابق على النحو التالي:

الركن المادي

إن عناصر الركن المادي تتمثل في الفعل، والنتيجة الجرمية الناتجة عن الفعل، والرابطة السببية بين ذلك الفعل وتلك النتيجة.

وبالتالي فإن الفعل في جريمة التزوير يتمثل في إقدام الفاعل على ارتكاب أفعال التزوير المادية، وهي تغيير الحقيقة في المحررات، أو الأوراق سواء أكانت عادية أو رسمية من خلال شطب، أو كتابة أشياء جديدة عليها، أو ختمها بخاتم مزور، أو وضع طابع، أو بصمة عليها ليُظهر للآخرين بأنها حقيقية.

أما النتيجة فتتحقق حين يؤدي فعله المتمثل بالتزوير على تلك الورقة إلى ضرر مادي أو معنوي لأي شخص طبيعي أو اعتباري

وأما الرابط السببية بين الفعل والنتيجة، فتمثل أن ذلك الضرر المادي أو المعنوي الذي وقع للمجني عليه، قد كان ناتجاً بشكل مباشر عن ذلك الفعل، فإذا انتفت الرابطة السببية بين الفعل والنتيجة، فلا تقع جريمة التزوير، ومن ذلك أن يقوم شخص بتزوير شيك للحصول على المبلغ المالي، ثم حين يقدمه يردّهُ البنك دون أن يصرف له الشيك لعدم وجود رصيد كافٍ، ثم يقوم بإتلاف ذلك الشيك. وسنشرح ذلك بالتفصيل في مقال بعنوان متى تسقط جريمة التزوير في السعودية.

أهمية توافر الركن المادي ضمن أركان جريمة التزوير في النظام السعودي
لا عقاب دون وجود الركن المادي للجريمة

الركن المعنوي

ويتمثل في عنصرين فقط، هما النية الجرمية وإرادة القصد الجرمي.

أم النية جرمية فتتحقق عند الفاعل حين يقدم على فعل التزوير، وهو يعلم بأن ذلك يشكل جرماً يعاقب عليه القانون، ومع ذلك يمضي في جريمته إلى نهايتها، وبالتالي فإن من يصحح إحدى الأوراق الرسمية التي تقع بين يديه، كأن يكون موظفاً عاماً، ويظن أن ذلك التصحيح يدخل في صلاحياته، فإن الركن المعنوي ينتفي في جريمة التزوير، ويعتبر الشخص غير مزور، وذلك مع ضرورة إثبات أن نيته كانت لتلك الغاية.

أما إرادة القصد الجرمي، فهي أن يقوم الشخص بتزوير المستند أو الورقة، وهو يعلم أن ذلك الفعل يشكل جريمة، ومع ذلك يمضي في فعله للحصول على تلك النتيجة.

فإذا ما أقدم شخص على تزوير ورقة، وهو يعلم أن فعله يعتبر جريمة، ولكن كان يظن بأن ذلك لن ينتج عنه أي ضرر للآخرين، أو لم يستخدمها بتاتاً مع قدرته على استخدامها، أي لم يتوفر لديه القصد الجرمي للحصول على النتيجة، فإن الركن المعنوي لجريمة تزوير ينتفي ولا تقع الجريمة.

تصفح أيضاً: جريمة انتحال الشخصية في النظام السعودي.

أسئلة شائعة حول أركان جريمة التزوير في النظام السعودي

 سؤال: متى تثبت قضية التزوير؟

الجواب: إن قضية التزوير تثبت حين يتم إثبات الركن المادي والمعنوي بارتكاب جرم التزوير.

سؤال: هل التزوير جناية أم جنحة؟

الجواب: إن التزوير قد يكون جناية أو جنحة بحسب الحال، وإنما يلعب دوراً في توصيفه جناية أو جنحة هي هيئة التحقيق والادعاء العام، وذلك بحسب النية الجرمية أو القصد الجرمي لدى الفاعل، أو ما يسمى بالقصد الجنائي.

فإذا كان قصد الفاعل ارتكاب جرم التزوير والاستفادة منه والإضرار بالآخرين، فإن جرمه قد يرقى إلى درجة الجناية، كما أن توصيف الجرم ما بين جنحة وجناية يعود أيضا لصفة المجني عليه في التزوير، وبالتالي فإن التزوير في محررات رسمية أو في الأوراق والأختام المتعلقة بالسلطة العليا في البلاد مثل ختم الديوان الملكي، فإنها تعتبر جريمة جنائية، ولا يمكن اعتبارها جنحة بأي حال من الأحوال.

سؤال: كم مدة سجن التزوير؟

الجواب: إن المدة المقررة للسجن بناء على جريمة التزوير، تختلف باختلاف جرائم التزوير، وذلك من ناحية المحرر الذي وقع عليه التزوير، أو المجني عليه في جريمة التزوير، أو خطورة التزوير نفسه، لذلك جاء المشرع السعودي في النظام الجزائي لمكافحة جرائم التزوير بعقوبات مختلفة تبعاً لذلك.

وفي نهاية مقالتنا نرجو أن نكون قد وفقنا في بيان جرائم التزوير، وتوضيح أركانها المادية والمعنوية، وبيان أنواع التزوير، وأشكاله، وما هي عقوبة التزوير في النظام الجزائي لمكافحة التزوير السعودي، وكيف يتم تقديم شكوى تزوير.

وإذا ما كان لديك دعوى تزوير تنوي رفعها أمام المحكمة الجزائية المختصة، أو ترغب بتقديم شكوى إلى النائب العام، فإن معالجة تلك الجرائم أمام المحاكم يحتاج لمحامٍ مختص، وهذا المحامي المختص في قضايا التزوير، تجده لدى مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية، فلديه أفضل المحامين المختصين في تلك القضايا، إذ يمكنك الاتصال به على الأرقام:

واتس اب عبر الرقم التالي: /00966595911136/

أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]

هل ساعدك الموقع على الوصول إلى المحتوى المطلوب ؟

انقر على النجوم للتقييم (من اليمين إلى اليسار)

0 / 5. 0

لا يوجد تقييمات حتى الآن

Avatar of حسين الدعدي
نبذة عن حسين الدعدي

حسين الدعدي, محامي ومستشار قانوني سعودي الجنسية؛ حاصل على بكالوريوس في الشريعة بدرجة ممتاز من جامعة أم القرى في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. ومالك لمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.

لديك استشارة قانونية؟
تواصل مع محامي