عقوبة العسكري الذي يمارس التجارة في السعودية

7 دقائق للقراءة
3.7
(6)

في هذا المقال سنوضح لكم عقوبة العسكري الذي يمارس التجارة في السعودية، وما الأعمال التي تعتبر تجارية إذا مارسها العسكري ويعاقب عليها، وهل يجوز الجمع بين وظيفة حكومية ووظيفة خاصة، كما سنجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بعقوبة العسكري الذي يمارس التجارة.

كتب مقال عقوبة العسكري الذي يمارس التجارة | الغرامات والعقوبات (2023) فريق الكتابة القانونية في مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.


تعتبر المهنة العسكرية أو الجندية من أشرف وأسمى المهن التي يقوم بها الأشخاص من ضباط وأفراد عسكريين، لأن عملهم يتعلق بالدفاع عن الوطن والتضحية في سبيله.

وعمل العسكري يجب أن يكون خالصاً للدفاع عن الوطن، وألا تشوبه أية شائبة أخرى تتعلق بنشوء أية مصالح خاصة تنشئ للعسكري وبالأخص المصالح التجارية أو المالية.

لذلك حرصت أغلب القوانين العسكرية في العالم على منع العسكري من ممارسة مهنة التجارة، والسبب في ذلك يعود إلى أن انشغال العسكري بالتجارة قد يشغله عن مسائل الدفاع عن الوطن، كما أن السلطة العسكرية قد تغري ذلك العسكري بأن يتسلط أثناء ممارسته للأعمال التجارية، مما قد يضر بالمصالح الاقتصادية للدولة.

والمملكة العربية السعودية كانت حريصة على أن يكون عمل العسكري فقط منحصراً بالشؤون العسكرية، وألا يمارس أي عمل آخر خارج نطاق المهنة التي اختارها، وهي مهنة العسكري كضابط أو كفرد للدفاع عن كرامة وشرف الوطن.

عقوبة العسكري الذي يمارس التجارة في النظام السعودي

إذا ما رجعنا لنظام خدمة الضباط الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/43 لعام 1393هـ، فإننا نجد أن المادة 17 من هذا النظام قد حرمت على الضابط القيام بما يلي:

  1.  التوقف عن أداء مهمته العسكرية دون إذن رسمي من رئيسه.
  2.  إفشاء المعلومات العسكرية ونشرها في الصحف أو في أي وسيلة أخرى دون موافقة من المراجع المختصة، مع استمرارية هذا المنع حتى بعد ترك الضابط للخدمة.
  3.  الاشتغال بالسياسة أو إبداء أي آراء سياسية أو الاشتراك في أي عمل سياسي.
  4.  الكتابة والتحرير في الصحف والمجلات ذات الميول السياسية، أو الاشتراك في إدارتها بصورة مباشرة وغير مباشرة.
  5. القيام بتوزيع مطبوعات أو نشرات سياسية وذلك للنيل من هيبة وسمعة الدولة أو الجيش.
  6.  احتفاظه بالأوراق الرسمية حتى لو كانت من الأوراق التي كلف شخصياً بالعمل بها.
  7.  إفشاء الأسرار العسكرية، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد ترك الخدمة.
  8.  الاشتغال بالتجارة أو الصناعة سواء كان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر.
  9.  قبول العروض والمساعدات المالية.
  10.  قيامه أو اشتراكه ببيع المهمات واللوازم والأملاك والعقارات الحكومية بقصد الربح والمضاربة.
  11.  قبوله أي عمل يخرج عن نطاق أعماله عسكرية، سواء كان قيامه بتلك الأعمال أصالة أو وكالة أو نيابة مع أي فرد أو مؤسسة من المؤسسات التجارية.
  12.  قيامه بأي عمل للغير بمقابل أو دون مقابل ولو كان خارج أوقات الدوام الرسمي إلا بإذن خاص من رئيس هيئة الأركان العامة.
  13.  الزواج من غير السعوديات.

بينما حظرت المادة 60 من نظام خدمة الأفراد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/9 لعام 1397هـ، على الأفراد العسكريين المحظورات التالية:

  1. الزواج من غير السعوديات.
  2. ممارسة النشاط السياسي مهما كان نوعه.
  3. مزاولة الأعمال التجارية والمهن الحرة بشكل مباشر أو غير مباشر.
  4. احتفاظه لنفسه بأية ورقة رسمية عدا ما يخصه شخصياً.
  5. التصريح بأية معلومات عسكرية للآخرين عدا رؤسائه. ويستمر ذلك حتى بعد ترك الخدمة.
  6. الخدمة لدى القوات العسكرية الأجنبية بعد انتهاء خدمته إلا بعد موافقة الوزير.
  7. الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجلس إدارتها أو أي عمل فيها.
  8. توجيه اللوم أو النقد للحكومة.
  9. الاشتراك في بيع وشراء اللوازم العسكرية والعقارات الحكومية بقصد الربح أو المضاربة.
  10. قبول الهدايا والمنح بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسنحاول أن نوضح ونشرح حكم هاتين المادتين في الفقرة التالية، والتي نتمنى من قرائنا الأعزاء قراءتها بتمعن للحصول على تصور وفهم كامل للأعمال التجارية التي يحظر على العسكري السعودي القيام بها.

نقاط مزاولة العسكري للتجارة

إذا ما حاولنا أن نشرح المادة 17 من نظام خدمة الضباط، والمادة 60 من نظام خدم الأفراد، وذلك فيما يتعلق بمزاولة الأعمال التجارية، فإننا نستطيع أن مزاولة العسكري للتجارة تتمثل بالنقاط التالية:

  1. الاشتغال بالتجارة والصناعة سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، ويقصد بالطريق المباشر في الاشتغال بالتجارة والصناعة أن يقوم العسكري بمزاولة المهنة وإصدار سجل تجاري أو صناعي باسمه وإصدار كافة التراخيص التجارية والصناعية باسمه.
  2. ويشمل المنع أيضاً العمل بإدارة الأعمال المالية، والمقصود بالأعمال المالية هنا من يعمل كمحاسب بإحدى الشركات التجارية أو في أحد المصانع.
  3. كما يحظر على العسكري أن يعمل بصفة رئيس أو عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستشار أو موظف في إحدى الشركات أو المحلات التجارية، وهنا يمنع هذا العسكري من القيام بتلك المهام نظراً لتأثيرها المباشر على عمله، والتي ربما تكون سبباً في فساده ومحاباته للشركة التي يعمل بها.
  4. ويشمل المنع أيضاً عقد الصفقات التجارية والمضاربات بكافة أنواعها، أو أن يكون لديه أي علاقة مع أية شركة أو وكالة.
  5.  كما يحظر على العسكري القيام بأي عمل يتعارض مع عمله الرسمي أو يؤثر على القيام بواجباته.
  6.  أما ما سمح بممارسته للعسكري في التجارة، فهو شراء الأسهم في الشركات المساهمة.

أما عقوبات العسكري الذي يزاول الأعمال التجارية، فلا بد لنا فيها من أن نعود إلى نظام العقوبات العسكري السعودي الصادر بالرقم 95/8/10 لعام 1366هـ، فإننا نجد من المادة 130 قد نصت على أن:

كل جرم لا يوجد له في الجزاءات التأديبية مادة خاصة ومماثلة لنوع الجرم والعقوبة، يتخذ بشأنه قراراً خاصاً من قبل ديوان المحاكمات يوضح فيه ما تم فرضه من عقوبة تخرج عن جوهر النظام، ويرفع لوزير الدفاع، وفي حالة تصديقه عليه، يعتبر مادة جزائية ملحقة بهذا النظام.

وحيث أن ارتكاب العسكري لجرم ممارسة العمل التجاري لم ينص على عقوبة واضحة فيه، فإن الأمر يعود لتقدير ديوان المحاكمات، وذلك وفقاً لظروف كل جرم، إذ قد تكون العقوبة السجن، أو قد  تصل العقوبة إلى الطرد من الخدمة العسكرية.

تصفح أيضاً: جريمة استغلال النفوذ في النظام السعودي | أهم المعلومات القانونية.

الجمع بين وظيفة حكومية وخاصة

إن المنع من مزاولة المهن وبالأخص مهنة التجارة، لا يقتصر فقط على العسكريين، بل يشمل الموظفين المدنيين، فنظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/49 لعام 1397هـ، قد نص في المادة 13 منه على هذا المنع.

فقد جاء نص المنع على النحو التالي:

يمتنع على الموظف القيام بممارسة التجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجلس إدارتها، أو أي عمل في تلك الشركات أو محل تجاري إلا إذا كان معيناً من قبل الحكومة، إلا أن هذه المادة منحت بموجب لائحة يصدرها رئيس مجلس الوزراء الإذن للموظفين بالعمل في القطاع الخاص في غير أوقات الدوام الرسمي.

ويمكن للموظف الحكومي، وهو استثناء على ممارسة العمل التجاري، أن يكون شريكاً في شركة قائمة لا شريكاً مؤسساً فيها، ويمنع عليه إدارة تلك الشركة أو القيام بأي عمل من أعمال إدارة تلك الشركة، وإذا ما كان أحد المواطنين لديه سجل تجاري، وحصل على وظيفة حكومية، فيجب عليه شطب ذلك السجل، أو نقل ملكيته لشخص آخر قبل أن يباشر وظيفته.

ثم جاءت المادة 14 من ذات النظام، والتي حظرت على الموظف الجمع بين بين وظيفته وممارسة أي مهنة أخرى، إلا أنها رخصت لبعض الموظفين العمل بالمهن الحرة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، بشرط أن تكون البلاد بحاجة لخدماتهم المهنية، ويكون منح هذا الترخيص من قبل الوزير المختص وفق لائحة تحدد شروط منح هذا الترخيص.

وبالتالي فإن الموظف الحكومي لا يستطيع ممارسة مهنة التجارة، وذلك حسب المادة 13 من نظام الخدمة المدنية.

والواقع أن هناك دراسات مستفيضة ومداولات في مجلس الشورى السعودي لتعديل تلك المادة والسماح للموظف في ممارسة النشاط التجاري وفق ضوابط محددة، وذلك لمنح الموظفين إمكانية تحسين وضعهم المعاشي من جهة، وللقضاء على التستر من جهة أخرى، إذ يقوم الكثير من موظفي الدولة بممارسة التجارة تحت أسماء بعض أقاربهم مما يوسع من انتشار التستر التجاري.

تصفح أيضاً: نموذج خطاب شكوى ضد عسكري ولأي جهة يتم توجيه.

ما عقوبة الموظف الحكومي الذي يعمل في التجارة

منع نظام الخدمة المدنية الموظف الحكومي من العمل في التجارة، ولكن يمكن للموظف الحكومي أن يعمل في القطاع الخاص بموجب لائحة تصدر عن مجلس الوزراء تحدد شروط ذلك العمل، وهذه الشروط يمكن أن نجملها على النحو التالي:

  1.  يجب أن يتم ممارسة الوظيفة الثانية خارج أوقات الدوام الرسمي للوظيفة الحكومية.
  2.  يجب أن لا تتعارض الوظيفة الخاصة مع الوظيفة الحكومية سواء من ناحية أوقات الدوام الرسمي، أو من ناحية متطلبات الوظيفة الحكومية.
  3.  ويجب الحصول على تفويض رسمي من الجهة الحكومية التي يتبع لها الموظف للعمل لدى القطاع الخاص.
  4. إن الشرط الأهم في عمل الموظف لدى القطاع الخاص هو ألا يكون العمل تجارياً.

وفي كافة الأحوال فإن الموظف الذي يخالف نصوص وأحكام نظام الخدمة المدنية، ويقوم بممارسة التجارة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فإنه سيعرض نفسه للعقوبات التأديبية، وإذا مارسه من خلال شخص آخر فستكون الجريمة مزدوجة كونها مخالفة لنظام الخدمة المدنية وجريمة تستر يحكمها نظام مكافحة التستر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/22 لعام 1425هـ.

 أسئلة وأجوبة حول ممارسة العسكري والموظف للتجارة

سؤال: هل يجوز للموظف الحكومي العمل في التجارة؟

الجواب:
لا يحق للموظف الحكومي العمل في التجارة بنص صريح في المادة 13 من نظام الخدمة المدنية، وإن ما يتم نشره حول السماح للموظف بذلك، هو فقط بأن هناك دراسة لتعديل تلك المادة من قبل مجلس الشورى.

إلا أن وزارة التجارة حسمت هذه الجدل بأن غردت على موقع تويتر الخاص بها، بأنه ليس هناك من سماح للموظف الحكومي بالعمل في التجارة، مع أن مجلس الشورى يدرس السماح له بالتجارة لغاية أمرين، الأول هو تحسين وضع الموظف المعيشي من جهة، و للقضاء على التستر من جهة أخرى، إذ أن الكثير من الموظفين يمارسون العمل التجاري عن طريق أسماء وهمية من أقاربهم.

سؤال: ما هي الأعمال التي يحظر على الموظف الحكومي الاشتغال فيها؟

الجواب: بالعودة إلى لائحة الواجبات الوظيفية، ولا سيما المادة الثالثة، فإنها تحظر على الموظف الحكومي القيام بأي نشاط تجاري، ولا سيما الأعمال التالية: 

  1.  العمل في مجال المقاولات أو مواد البناء أو توريدها.
  2.  العمل في مجال الصرافة.
  3.  تسجيل الموظف محلاً تجارياً باسم أحد أبنائه القاصرين المشمولين في رعايته.
  4.  بيع وشراء العقارات بشكل مستمر، أو أي عمل يتعلق بالوكالة أو بالعمولة أو بالبيع بالمزايدة.

سؤال: ما هي الأعمال التي يمكن للموظف أن يقوم بها ولا تعتبر من الأعمال التجارية؟

الجواب: يمكننا أن نلخص الأعمال المسموح للموظف ممارستها على النحو التالي:

  1. بيع أو تأجير العقارات المملوكة للموظف بغرض البيع فقط وليس التجارة.
  2. بيع الأراضي الزراعية وبيع غلة الأراضي الزراعية.
  3. شراء الأسهم والحصص في الشركات.
  4. بيع الموظف إنتاجه الفكري أو الفني.
  5. تحرير الشيكات والسندات والكمبيالات.
  6. ممارسة أصحاب الوظائف المهنية أو الوظائف الحرفية لمهنتهم أو لحرفتهم خارج أوقات الدوام الرسمي، مثل: فنيو الكهرباء والسباكين والحدادين والنجارين وغيرهم من أصحاب الحرف، وهذا منصوص عليه في المادة 14 من نظام الخدمة المدنية.

سؤال: ما هي عقوبة عمل الموظف الحكومي في التجارة؟

الجواب: وفقاً لنظام العمل السعودي، فإن الموظف الذي يعمل بالتجارة قد يعرض نفسه للمساءلة، وقد يتم عقوبته بالعقوبات التالية:

  1. دفع غرامة مالية بما لا يقل عن 1000 ريال ولا يزيد على 10,000 ريال.
  2. العقوبات التأديبية التى تتراوح بين الإنذار، وقد تصل إلى الفصل.

سؤال: هل يجوز للعسكري فتح سجل تجاري؟

الجواب: لا يحق للعسكري وفقاً لنظام خدمة الأفراد ونظام خدمة الضباط ممارسة الأعمال التجارية، وبالتالي لا يحق له استصدار السجلات التجارية.


وفي نهاية مقالتنا نرجو أن نكون قد وضحنا لكم عقوبة العسكري الذي يزاول أعمال التجارة، وكذلك الموظف الحكومي، إذ بالرغم من أن هناك نظامين مختلفين يحكمان كل من العسكري والموظف الحكومي، وهما نظام خدمة الأفراد و نظام خدمة الضباط للعسكريين، ونظام الخدمة المدنية للموظفين الحكوميين، فإن هناك تشابه بينهما فيما يخص الأعمال الممنوعة عليهم ممارستها، وعلى رأسها الأعمال التجارية.

مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية, يضم المكتب نخبة من أفضل المحامين على مستوى المملكة العربية السعودية، فهم خبراء ومتمكنون في كافة أنواع القضايا من عسكرية ومدنية وجنائية وتجارية وغيرها.

حمل المقال بصيغة pdf

قد يهمك الاحتفاظ بالمقال على شكل كتيّب إلكتروني: عقوبة العسكري الذي يمارس التجارة في السعودية.pdf

هل ساعدك الموقع على الوصول إلى المحتوى المطلوب ؟

انقر على النجوم للتقييم (من اليمين إلى اليسار)

3.7 / 5. 6

لا يوجد تقييمات حتى الآن

Avatar of حسين الدعدي
نبذة عن حسين الدعدي

حسين الدعدي, محامي ومستشار قانوني سعودي الجنسية؛ حاصل على بكالوريوس في الشريعة بدرجة ممتاز من جامعة أم القرى في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. ومالك لمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.

أضف تعليق

لديك استشارة قانونية؟
تواصل مع محامي