متى تسقط جريمة التزوير في السعودية

جريمة التزوير مثلها مثل أي جريمة، قد تسقط لأي سبب من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط تلك الجريمة، كأن تسقط تلك الجريمة بعد أن ينتفي أحد أركانها المادي أو المعنوي، أو تسقط بالتقادم، ولذلك سنحاول أن نوضح في مقالتنا هذه متى تسقط جريمة التزوير في السعودية. وننصح القارئ الكريم بأن يقرأها حتى النهاية بما فيها من الإفادة العظيمة من الناحية القانونية والواقعية.


جرّم المشرع السعودي أفعال التزوير، وعاقب عليها عقوبات شديدة، وذلك وفقاً للنظام الجزائي لمكافحة جرائم التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/11 في عام 1435هـ.

حيث تضمن هذا النظام عقوبات مختلفة تبعاً لنوع المحرر، أو الشيء الذي وقع عليه التزوير، وتبعاً لإرادة التزوير، وتبعاً لمن وقع بحقه جرم التزوير.

وجريمة التزوير مثلها مثل باقي الجرائم يجب أن تتوفر فيها الأركان اللازمة للجريمة، وهي الركن المادي، والمتمثل بالفعل والنتيجة الجرمية والرابطة السببية بينهما كما وضحنا في مقال أركان جريمة التزوير في النظام السعودي.

فلا بد لقيام جريمة التزوير بحق المجني عليه من أن يقوم الفاعل بأحد أفعال التزوير، وهي التصرف المادي من قبله بالتوقيع، أو الامضاء، أو تزوير الأختام.

وبالمقابل لا بد أن يتوفر الركن المعنوي في جريمة التزوير، والمتمثل بوجود النية الجرمية والقصد الجرمي لدى الفاعل، فإذا كان الفاعل يعتقد بحسن النية أنه لا يقوم بالتزوير، وإنما يقوم بعمله الرسمي، كأن يقوم موظف رسمي بتعديل بعض العبارات الواردة في إحدى القرارات دون أن يقصد منها الإساءة، أو إحداث ضرر للآخرين، فإنه جرم التزوير لا يقع.

متى تسقط جريمة التزوير في السعودية

تسقط جريمة التزوير بالتقادم، إلا أن هذا التقادم يختلف تبعاً لتوصيف تلك الجريمة، هل هي جناية أم جنحة.

وإن المعيار في تمييز جريمة التزوير فيما إذا كانت جناية أو جنحة، هي العقوبة المقررة في تلك الجريمة، فإذا كانت العقوبة الحبس لمدة تزيد على ثلاث سنوات، فإنها تعتبر جناية، أما إذا كانت العقوبة أقل من ثلاث سنوات فإنها جنحة.

ولكن إذا ما عدنا إلى النظام الجزائي لجرائم التزوير في المملكة العربية السعودية، فإنه لم يميز بين الجناية والجنحة في مدة التقادم اللازمة لسقوط جريمة التزوير، بل جعل التقادم موحداً بالنسبة لجرائم التزوير، وذلك بحسب ما نصت عليه المادة 27 من ذلك لنظام، والتي جعلت تقادم الدعوى الجزائية في الجرائم المحددة في هذا النظام بعد مضي عشر سنوات، تبدأ من تاريخ وقوع الجريمة، إلا إنه استثنى الحالتين الواردتين في المادة الثالثة والمادة العاشرة منه.

مما يعني أن جرائم التزوير الواردة في النظام الجزائي لجرائم التزوير السعودي من الممكن أن تسقط أولا تسقط بحسب الحال، وذلك على النحو التالي:

أولاً –  إن جرائم التزوير الواردة في المادة الثالثة، والمادة العاشرة، لا تسقط بالتقادم بتاتاً، وهذه الجرائم الواردة في المادة الثالثة تتعلق بتزوير خاتم الدولة، أو خاتم الملك، أو خاتم ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو خاتم ديوان الملكي، أو خاتم ديوان ولي العهد، والتي عقوبتها السجن من ثلاث إلى عشر سنوات، والغرامة بما لا يزيد على 1,000,000 ريال.

أما الجريمة المذكورة في المادة العاشرة، فهي تزوير أحد المحررات المنسوبة إلى الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، والتي عقوبتها السجن من ثلاث إلى عشر سنوات، والغرامة بما لا يزيد على 1,000,000 ريال.

ثانياً – أما بقية جرائم التزوير الواردة في هذا النظام فيسقط الادعاء بها أمام المحكمة الجزائية المختصة بعد مضي عشر سنوات على وقوع جريمة التزوير.

ولكن يجب التنويه بأن النظام السعودي حين ذكر أن مدة التقادم تبدأ من تاريخ وقوع الجريمة، فإنه يقصد بها تلك الجريمة غير المستمرة، أي حين يقوم الشخص بتزوير محرر أو وثيقة ويستعمله لمرة واحدة فقط، أما إذا كانت الوثيقة أو المحرر دائمة الاستعمال، كأن يزوّر بطاقة تتعلق بإحدى المهن، فإن التقادم يجب أن يبدأ من تاريخ توقفه عن استخدام ذلك المزوّر، لذلك يجب التمييز بين التزوير بحد ذاته كفعل جرمي يسقط الادعاء به بالتقادم بعد عشر سنوات من وقوعه، وبين استعمال ذلك المزور، حيث أن الاستعمال يعتبر جريمة مستمرة أو متكررة.

إثبات التزوير في النظام السعودي

 إن عبء إثبات التزوير في النظام السعودي يقع على المشتكي أو المدعي، إذ يتوجب عليه إثبات وقوع التزوير على أحد الأوراق أو المستندات التي يملكها، أو الأختام التي يستخدمها، أو إمضائه، أو بصمته بشكل مزور.

والواقع أن المجني عليه، أو المدعي في جريمة التزوير، يمكنه أن يثبت واقعة التزوير بكافة وسائل الإثبات المقررة في نظام الإثبات السعودي الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/43 لعام 1443هـ.

ومن ذلك الأدلة الكتابية، كأن يتقدم بصورة الورقة الأصلية وصورة الورقة المزورة، أو من خلال الاستعانة بالخبرة الفنية كالاستعانة بخبير بصمات أو إمضاءات، والذي يقوم بمطابقة التواقيع والبصمات الموجودة على تلك الأوراق، أو يقوم بالتدقيق والتأكد من صحة الأختام.

كما أن الأدلة الرقمية أصبح لها دور كبير في إثبات أي جريمة من الجرائم، ومن ضمنها جرائم التزوير، حيث اعتمدها المشرع السعودي في نظام الإثبات السعودي الجديد، فإذا لم يكن لديك الورقة الرسمية الأصلية، فإنّ الورقة إذا كانت محررة إلكترونياً بشكل رسمي، فإنها تعتبر أيضاً وثيقة رسمية، وبالتالي يمكن الاستناد عليها للمطابقة بينها وبين الوثيقة المزوّرة.

كما يتوجب على من يدعي بالتزوير، أن يستعين بمحامي قضايا تزوير ليساعده في إثبات ذلك الجرم، وهذا المحامي ستجده لدى مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية الذي يضم نخبة من أفضل وألمع المحامين في المملكة العربية السعودية.

عقوبة التزوير في الأوراق الرسمية

 أفرد المشرع السعودي في النظام الجزائي لجرائم التزوير فصلاً كاملاً لتزوير المحررات أو الأوراق، سواء أكانت عادية أو رسمية.

وبالعودة لأحكام ذلك الفصل، فإننا نجد بأن المشرع السعودي قد شدّد في عقوبة التزوير الواقع على المحررات الرسمية أكثر من المحررات العادية، كون المحررات الرسمية تصدر عن موظف حكومي، أو موظف عام وهو يمثل الدولة في ذلك.

إذ أن عقوبة تزوير المحرر الرسمي المنسوب إلى جهة عامة، أو إلى أحد الموظفين الحكوميين، أو إلى أحد أشخاص القانون الدولي العام، هي السجن من سنة إلى خمس سنوات والغرامة بما لا يزيد على 500,000 ريال سعودي.

 وبالمقابل فإن تزوير المحررات العادية، أو المحررات العرفية مهما كان نوعها، فإن عقوبتها السجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، والغرامة بما لا يزيد على 300,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 إلا أن المشرع السعودي نصَّ على عقوبات شديدة في حالة تزوير الأوراق الرسمية، وذلك تبعاً لأهمية تلك الأوراق، وللجهة الصادرة عنها، وذلك على النحو التالي:

  1. تزوير المحررات المنسوبة إلى الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه تستوجب العقاب بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات والغرامة بما لا يزيد على مليون ريال سعودي.
  2. تزوير السندات أو الأوراق الصادرة عن الخزينة العامة، تستوجب العقاب بالسجن من سنتين إلى سبع سنوات، والغرامة بما لا يزيد على مليون ريال، مع إلزام الفاعل بدفع ما فوته على الخزينة العامة.
  3. تشديد العقوبة على الفاعل الذي قام بتزوير المحررات الرسمية، إذا كان موظفاً حكومياً أقدم على التزوير فيما يتعلق بعمله، وذلك بالسجن من سنة إلى سبع سنوات، والغرامة بما لا يزيد على 700,000 ريال.
  4. عقوبة من قام بتزوير أوراق تجارية، أو مالية، أو أوراق خاصة بالمصارف، أو وثائق التأمين، هي السجن من سنة إلى خمس سنوات، والغرامة بما لا يزيد على 400,000 ريال سعودي.

وبالمقابل خفف تلك العقوبة تبعاً لنوع المحرر، ولشخصية المزوّر، وللمجني عليه في جريمة التزوير، وذلك على النحو التالي:

  1. إن عقوبة تزوير تقرير طبي على خلاف الحقيقة، هي السجن مدة لا تتجاوز سنة، والغرامة بما لا يزيد على 100,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  2. أما عقوبة التزوير في الاختبارات المدرسية، أو نتائجها من قبل أحد المختصين، فهي السجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر، والغرامة بما لا يزيد على 60,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  3. كما جعل عقوبة من يزوّر في محرر معدّ لإثبات حضور موظف للعمل أو انصرافه منه، أي تزوير في وثيقة الدوام، هي السجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، والغرامة بما لا يتجاوز 30,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

النظام الجزائي لجريمة التزوير

كما ذكرنا في المقدمة، فإن المشرع السعودي أفرد نظاماً خاصاً لجرائم التزوير، وهو النظام الجزائي لجرائم التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/11 لعام 1435هـ، والذي تم بموجبه إلغاء نظام مكافحة التزوير السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/114 لعام 1380هـ.

وقد جاء هذا النظام الجديد تكريساً لحالة التطور التي تعيشها المملكة العربية السعودية على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية، لذلك كان لا بد للتشريعات من أن تلحق بركب هذا التطور وفقاً للمعطيات الجديدة في الحياة العامة بالمملكة.

وإذا ما عدنا لأحكام النظام الجزائي لجرائم التزوير، فإنه قد عرف التزوير وأدواته في المادة الأولى، إذ جعل أدوات التزوير تتعلق بالخاتم، والطابع والعلامة، والمحرر، والأوراق الخاصة بالمصارف، والوثيقة التاريخية، ثم بين طرق التزوير وأشكاله المختلفة.

ثم انتقل إلى العقوبات والتي جعلها متدرجة من أشد العقوبات، وهي السجن من ثلاث إلى عشر سنوات، والغرامة بما لا يزيد عن المليون ريال في حالة وقع التزوير على أختام الدولة، أو الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء ونوابه، أو خاتم الديوان الملكي.

ثم تدرج بتلك العقوبات نحو الأدنى حتى وصل إلى عقوبة السجن بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر والغرامة بما لا يزيد على 30,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بحق من قام بتزوير محرر معد لإثبات حضور الموظف إلى عمله أو انصرافه منه، أي دوام الموظف.

ثم انتقل في الأحكام العامة ليعاقب على الشروع في جريمة التزوير ومعاقبة المشترك في تلك الجريمة أو المحرض أو المساعد فيها، ثم بين أحكام الإعفاء من عقوبة جرائم التزوير.

وبالتالي فإن النظام الجزائي لجريمة التزوير السعودي يعتبر نظاماً متكاملاً، مع التنويه بأن القوانين العربية قد جعلت جريمة التزوير من الجرائم المدرجة ضمن قانون العقوبات، إلا أن المشرع السعودي لم يصدر قانون عام للعقوبات حتى تاريخه، ونحن بانتظار صدور ذلك القانون الذي نتمنى أن يكون جامعاً لكل الجرائم الجزائية بدون استثناء.

أسئلة وأجوبة في جريمة التزوير في السعودية

سؤال: هل يحق للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة في جريمة التزوير؟

الجواب: نعم حيث نصت المادة 25 من النظام الجزائي لجرائم التزوير على أن المحكمة يمكن أن تحكم بالإعفاء من عقوبة جرائم التزوير المذكورة في هذا النظام، إذا ما بادر الشخص الفاعل، أو الجاني بالإبلاغ عن الجريمة قبل اكتشافها واستعمال المزور.

كما أنها أيضا أعطت المحكمة الحق بإعفاء الجاني من العقوبة، إذا تم اكتشاف الجريمة وأرشد الجاني على باقي الجناة وسهّل القبض عليهم.

سؤال:  هل يجوز الصلح في قضايا التزوير؟

الجواب: إن هذا الأمر يعود تبعاً للمجني عليه في جريمة التزوير، بحيث قد يصبح بعض الأشخاص عن الفاعل في جريمة التزوير، إلا أن الإدعاء بالحق العام لا يسقط.

سؤال: هل يشترط الضرر في جريمة التزوير؟

الجواب: نعم، يُشترط حدوث الضرر في جريمة التزوير، حيث أن النظام الجزائي لجرائم التزوير قد نصّ على ذلك صراحة في تعريف التزوير، أي يجب أن تسبب ضرراً مادياً أو معنوياً أو اجتماعياً لأي شخص كان سواء أكان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً.

وفي نهاية مقالتنا نرجو أن نكون قد وضحنا لكم جريمة التزوير في السعودية، ومتى تسقط هذه الجريمة وفقاً للنظام الجزائي لجرائم التزوير في السعودية، وكيفية إثبات التزوير، كما حاولنا الإجابة على بعض الأسئلة الشائعة التي يتساءل عنها الكثيرون في المجتمع.

كما لا بد من التنويه بأن جريمة التزوير سواء أكنت مدعياً أم مدعى عليه، فإنك تحتاج لمحامٍ مختص وخبير في كافة القضايا الجزائية، وهذا المحامي يقدمه لك مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية الذي يضم في فريقه نخبة من ألمع وأفضل المحامين على مستوى المملكة العربية السعودية، حيث يمكنك الاتصال بهم على الأرقام التالية:

واتس اب عبر الرقم التالي: /00966591813333/

الاتصال المباشر بالمحامي على الرقم: /00966591813333/

أو عبر البريد الالكتروني:

 [email protected]

Avatar of حسين الدعدي
نبذة عن حسين الدعدي

حسين الدعدي, محامي ومستشار قانوني سعودي الجنسية؛ حاصل على بكالوريوس في الشريعة بدرجة ممتاز من جامعة أم القرى في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. ومالك لمكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.

متجر الصفوة اطلب خدمات قانونية
لديك استشارة قانونية؟
تواصل مع محامي