عقوبة الطعن بالسكين في السعودية: الدليل الشامل لأنواع العقوبات والأحكام

عقوبة الطعن بالسكين في السعودية تثير قلقاً بالغاً لكل من يواجه اتهاماً جنائياً أو كان ضحية اعتداء بسلاح أبيض. فكثيرون يتساءلون: هل يعتبر الطعن بالسكين جريمة مستقلة في النظام الجزائي السعودي؟ وما الفرق بين القتل العمد وشبه العمد والخطأ؟ وهل تختلف العقوبة إذا كانت الإصابة بسيطة أو أدت إلى وفاة؟

في هذا المقال سنوضح التكييف النظامي للطعن بالسكين، وأنواع العقوبات المحتملة بحسب نتيجة الفعل، ومفهوم الحق العام والحق الخاص، إضافة إلى حكم رفع السكين والتهديد به وفق الأنظمة السعودية.

لاستشارة محامي جنائي في السعودية انقر هنا.

عقوبة الطعن بالسكين في السعودية

إن عقوبة الطعن بالسكين في السعودية هي عقوبة تعزيرية، تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى، تبعاً للنتيجة المترتبة على ذلك الطعن. إليم أنواع عقوبة الطعن بالسكين في السعودية بحسب نتيجة الفعل:

عقوبة الطعن بالسكين إذا ترتب عليها وفاة

عندما يُفضي الطعن بالسكين إلى وفاة المجني عليه، فإن التكييف النظامي لا يتوقف عند وصف الفعل، بل يمتد إلى تحليل القصد الجنائي وأداة الجريمة وظروف الواقعة، لتحديد ما إذا كنا أمام قتل عمد أو شبه عمد أو خطأ، وذلك وفق أحكام الشريعة الإسلامية المطبقة أمام المحاكم الجزائية في المملكة.

1- القتل العمد بالطعن بالسكين

يتحقق إذا ثبت أن الجاني تعمد إزهاق الروح مستخدماً أداة قاتلة بطبيعتها – كالسكين – مع توافر نية القتل أو سبق الإصرار والترصد.
في هذه الحالة تكون العقوبة الأصلية القصاص، باعتباره حقاً خاصاً لورثة المجني عليه (أولياء الدم)، ما لم يعفوا أو يقبلوا الدية.
ويظل للقاضي سلطة تقديرية في التحقق من توافر أركان الجريمة، بما في ذلك:

  • ثبوت العلاقة السببية بين الطعن والوفاة.
  • قيام الدليل القطعي على نية القتل.
  • انتفاء الشبهات أو موانع المسؤولية.

2- القتل شبه العمد بالطعن بالسكين

يتحقق إذا تعمد الجاني الاعتداء دون قصد إزهاق الروح، إلا أن الوسيلة المستخدمة أو موضع الإصابة أدى إلى الوفاة. العقوبة هنا تكون الدية المغلظة على الجاني، وقد يُضاف إليها تعزير يقدره القاضي بحسب جسامة الفعل.

3- القتل الخطأ بالطعن بالسكين

يُعد كذلك إذا انتفى قصد الاعتداء أصلاً، ووقعت الوفاة نتيجة خطأ غير مقصود. وتترتب عليه الدية والكفارة الشرعية، مع مراعاة ظروف الواقعة وملابساتها.

في جميع الأحوال، يُراعى أن جريمة القتل الناتجة عن الطعن بالسكين تُنشئ حقين: حق خاص لأولياء الدم (القصاص أو الدية)، وحق عام للدولة بصفتها حارسة للأمن العام.

عقوبة الطعن بالسكين إذا نتجت عنه إصابة جسدية جسيمة

إذا لم يؤدِّ الطعن إلى الوفاة، لكنه أحدث إصابة بالغة ترتب عليها تعطيل المجني عليه عن العمل لأكثر من (21) يوماً، فإن الجريمة تُعد من الجرائم الكبرى الموجبة للتوقيف بحسب تصنيف النيابة العامة.

في هذه الحالة تكون عقوبة الطعن بالسكين في السعودية على النحو التالي:

  • تكون العقوبة تعزيرية يقدّرها القاضي الجزائي.
  • قد تشمل السجن، الجلد (بحسب ما يقرره القضاء في ضوء الأنظمة السارية)، أو الغرامة.
  • يُراعى في تقدير العقوبة: خطورة الأداة، موضع الإصابة، السوابق الجنائية، ومدى الضرر اللاحق بالمجني عليه.
  • ومن الناحية العملية، فإن التقارير الطبية الشرعية تمثل دليلاً محورياً في تحديد وصف الإصابة ومدتها وأثرها الوظيفي.

عقوبة الطعن بالسكين إذا كانت الإصابة طفيفة

أما إذا كانت الإصابة بسيطة ولم تتجاوز مدة التعطل (21) يوماً، فإن الفعل يظل جريمة اعتداء موجبة للتعزير، إلا أنه لا يُصنف ضمن الجرائم الكبرى الموجبة للتوقيف.

العقوبة هنا:

  • تعزيرية تقديرية.
  • قد تقتصر على السجن لفترة محدودة أو الغرامة.
  • مع إلزام الجاني بالتعويض عن الأضرار (الحق الخاص).

ومع ذلك، لا يُستهان بهذه القضايا؛ إذ إن تكرار الفعل أو استخدام أداة حادة قد يشدد العقوبة حتى مع إصابة محدودة.

قد يهمك أيضاً عقوبة بيع الأعضاء البشرية.

الحق العام والحق الخاص في قضايا الطعن بالسكين

قضايا الطعن بالسكين من الجرائم التي تمس أمن المجتمع وسلامته، ولذلك فهي تجمع بين مسارين قانونيين متوازيين:

الحق العام في جريمة الطعن بالسكين

هو حق الدولة في ملاحقة ومعاقبة مرتكب جريمة الطعن بالسكين باعتبارها اعتداءً على أمن المجتمع وسلامته. تمثله النيابة العامة أمام المحكمة الجزائية، ولا يسقط بالتنازل أو الصلح الخاص. للمحكمة سلطة تقدير العقوبة التعزيرية بما يحقق الردع العام والخاص ويحفظ النظام العام.

الحق الخاص في قضايا الطعن بالسكين

هو حق المجني عليه أو ورثته في المطالبة بالقصاص أو الدية عند الوفاة، أو بالأرش والتعويض عن الإصابات والأضرار المادية والمعنوية. يجوز التنازل عنه صلحاً أو عفواً، إلا أن سقوطه لا يمنع استمرار نظر الحق العام والحكم بالعقوبة التعزيرية المناسبة.

هل السكين من السلاح الأبيض؟

إذا كانت عقوبة الاعتداء بالسكين من العقوبات التعزيرية التي تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى، فإن هناك نصوص يمكن الأخذ بها من نظام الأسلحة والذخائر لمعاقبة من يستخدم السكين ويطعن بها الآخرين أو يهددهم بها.

حيث عرفت المادة الأولى من نظام الأسلحة والذخائر السلاح الأبيض بأنه كل أداة قاطعة أو ثاقبة أو مهشمة، كالسيوف والخناجر والمدى والنبال والحراب والعصي ذات الحربة والقبضات وما في حكمها.

ثم جاءت النصوص كلها متعلقة بالأسلحة النارية الفردية، لضبط الاتجار بها وتصنيعها واستعمالها وكيفية ترخيصها.

وإذا ما أخذنا نص المادة 34 من نظام الأسلحة والذخائر ولاسيما الفقرة ب، فإننا نجد بأن النص قد جاء متعلقاً باستعمال الأسلحة الحربية أو الفردية أو ذخائرها أو قطعة منها بقصد الإخلال بالأمن الداخلي.

و جاءت عبارة الأسلحة الفردية دون ذكر عبارة النارية، مما يعني أن السلاح الأبيض يدخل في تطبيق تلك المادة، وبالتالي إذا ما ثبت أن استعمال السلاح الأبيض من قبل أحد الأشخاص كالسكين، كان القصد منه الإخلال بالأمن الداخلي، فإن العقوبة المقررة بشأنها وفقا للمادة 34 هي:

السجن مدة لا تتجاوز 30 سنة، والغرامة بما لا يتجاوز 300,000 ريال سعودي.

عقوبة رفع السكين على شخص

إن عقوبة رفع السكين على شخص هي عقوبة تعزيرية تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى، وذلك تبعاً لظروف وملابسات تلك الجريمة.

ويعتبر رفع السكين على شخص وتهديده بها إما جريمة تهديد أو جريمة شروع بالإيذاء أو القتل. فإذا ما ثبت بأن رفع السكين على شخص كان تهديداً من قبل الجاني بحق المجني عليه، فإن ذلك سيعرضه للعقوبة التعزيرية المقررة بشأن جريمة التهديد.

وبالمقابل إذا ما كان رفع السكين على شخص شروعاً بالقتل، أي كان يحاول طعنه بها إلا إنه لم يتمكن من ذلك، فإن العقوبة ستكون أيضا تعزيرية تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى.

الأسئلة الشائعة حول عقوبة الطعن بالسكين في السعودية

إن مدة سجن الطعن بالسكين هي مدة السجن المتعلق بالحق العام، والتي تختلف تبعاً لجريمة الطعن المرتكبة، إذ يعود تقديرها للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى، باعتبارها من العقوبات التعزيرية، وقد تتراوح العقوبة من السجن ستة أشهر إلى عدة سنوات وفقاً للنتيجة المترتبة على ذلك الطعن.

إن حكم طعن شخص بالسكين يعتبر من العقوبات التعزيرية التي تعود للقاضي الجزائي الناظر في الدعوى، حيث يقدر مدة الحكم المقررة بشأن الجاني تبعاً للآثار المترتبة على جريمته، وبكافة الأحوال تعتبر جريمة الطعن بالسكين من الجرائم الموجبة للتوقيف، إذا أدت إلى تعطل المجني عليه عن عمله لأكثر من 21 يوماً.

إن دية الطعن بالسكين تكون إذا ما أدى الطعن إلى قتل المجني عليه، وهي ذات الدية المقررة في القتل، وأما إذا أدى الطعن بالسكين إلى جرح المجني عليه، فإن الدية المتوجبة بذلك هي دية الجروح تبعاً لجسامة ذلك الجرح، فإن ترتب على الطعن تلف عضو من أعضاء الجسم أو عجز فيه، فإن الدية ستكون دية ذلك العضو.

نعم إن الطعن بالسكين يقتل إذا ما كانت الطعنة قوية وفي موضع خطر كالطعن في الصدر أو في البطن أو في الرقبة، أو إذا أدى الطعن إلى قطع الأوردة والنزيف، لذلك يعتبر الطعن بالسكين إذا كان الجاني متعمداً ذلك، جريمة قتل عن سابق الإصرار والترصد.

في هذا الدليل حول عقوبة الطعن بالسكين في السعودية أوضحنا أن التكييف النظامي للجريمة يختلف باختلاف نتيجة الفعل؛ فقد تصل العقوبة إلى القصاص إذا ترتب على الطعن وفاة مع توافر قصد القتل، وقد تكون الدية في حال شبه العمد أو الخطأ، بينما تخضع الإصابات الجسيمة أو الطفيفة لعقوبات تعزيرية يقدّرها القاضي وفق جسامة الفعل وظروفه.

فهم هذه الفروق القانونية ليس أمراً نظرياً، بل قد يكون حاسماً في مسار القضية ونتيجتها، سواء كنت متهماً تحتاج إلى بناء دفاع قانوني دقيق، أو متضرراً تسعى لحفظ حقوقك النظامية كاملة.

للحصول على تقييم قانوني دقيق لحالتك، يمكنك التواصل مع فريق مكتب الصفوة للمحاماة عبر زر الواتساب أسفل الشاشة لشرح تفاصيل الواقعة ومراجعة الخيارات النظامية المتاحة.

أعرف أكثر عن: جريمة التهديد بالرسائل في السعودية وعقوبتها، والجرائم التي لا تسقط بالتقادم في القانون السعودي. كذلك لائحة دعوى تعويض عن ضرر في السعودية، أيضا عقوبة التستر على جريمة في السعودية.


المصادر:

Scroll to Top
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب