نظام خيانة الامانة في السعودية من أكثر الأنظمة التي يكثر التساؤل حولها، خصوصاً عندما يُفاجأ شخص باتهامه بالاستيلاء على مال كان تحت يده بحكم العمل أو الشراكة. في إحدى القضايا الحديثة، ظن متهم أن مرور عدة سنوات كافٍ لإسقاط الدعوى، ليتبين لاحقاً أن إجراءً واحداً من التحقيق أعاد احتساب التقادم من جديد.
في هذا الدليل الشامل ستتعرف على تعريف خيانة الأمانة، أركانها النظامية، الفرق بين المال العام والخاص، العقوبات المقررة، ومتى تسقط جريمة خيانة الأمانة في النظام السعودي وفق أحدث النصوص النظامية.
اضغط هنا للتواصل مع أفضل مكتب محاماة في السعودية.
جدول المحتويات
ما هو نظام خيانة الامانة في العمل؟
ينقسم نظام خيانة الأمانة في السعودية إلى تنظيمين مختلفين بحسب نوع المال محل الجريمة، وهو ما يترتب عليه اختلاف الجهة المختصة والعقوبة وإجراءات المحاكمة. فإذا كان المال خاصًا، تطبق أحكام نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) لعام 1442هـ، والذي يجرّم استيلاء المؤتمن على مال سُلّم إليه بموجب عمل أو عقد أمانة أو شراكة أو وديعة أو وكالة إذا تصرف فيه بسوء نية أو بدده أو أتلفه.
أما إذا تعلّق الأمر بالمال العام، فتسري أحكام نظام عقوبات جرائم الوظيفة العامة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (43) لعام 1377هـ، ويُعدّ الاختلاس أو التبديد أو التفريط في الأموال العامة صورة من صور خيانة الأمانة الوظيفية. ويؤثر هذا التمييز مباشرة في شدة العقوبة، وطبيعة المساءلة، وإمكانية التوقيف أو الإحالة التأديبية.
أمثلة على خيانة الأمانة
هناك أمثلة كثيرة على خيانة الأمانة نذكر منها التالي:
- عامل تعاقد مع صاحب العمل بموجب عقد عمل بصفة محاسب، وتم وضع أموال تحت يده، فقام باختلاس تلك الأموال أو تبديدها دون وجه حق.
- شخصان تشاركا في شركة تضامنية أو محدودة المسؤولية، وتم تكليف أحدهما بإدارة أموال الشركة فأحدث بها أضراراً متعمدة.
- استدان شخص من شخص آخر مبلغ من المال ورهن لديه شيئا منقولاً، فقام الدائن المرتهن بالتصرف في ذلك الشيء بسوء نية، كأن يبيعه أو يرهنه للآخرين أو يستعمله بطريقة تؤدي للإضرار به.
- استعارة شخص من شخص آخر آلية للعمل بها بموجب عقد إعارة بينهما، إلا أن المستعير استولى على تلك الآلية أو قام باستبدال قطعها الرئيسية بقطع أخرى أقل جودة.
أركان جريمة خيانة الأمانة في النظام السعودي
تنقسم أركان جريمة خيانة الأمانة بحسب نظام خيانة الامانة في السعودية إلى ثلاثة أركان، هي الركن المادي والركن المعنوي والركن المفترض أو القانوني، وتخلف أي ركن منها يؤدي إلى سقوط جريمة خيانة الأمانة في النظام السعودي.
- الركن المادي: ويتألف من كافة الأفعال التي تدل على خيانة الأمانة كالاستيلاء على المال دون وجه حق أو تبديده أو التصرف فيه بسوء نية، لتتحقق النتيجة الجرمية بخروج المال من يد صاحبه أو إحداث ضرر كبير به، بحيث لا يكون الاستيلاء على المال أو إحداث الأضرار به إلا نتيجة أفعال الجاني، لا أن تكون بسبب قوة قاهرة أو أسباب خارجة عن إرادة الجاني.
- الركن المعنوي: ويتحقق بمجرد علم الجاني أن ما يقوم به من أفعال يشكل جريمة يعاقب عليها النظام ومع ذلك يرتكبها، وبذات الوقت تتجه إرادته وقصده إلى تحقيق النتيجة الجرمية في الاستيلاء على المال أو تبديده أو إلحاق الضرر به.
- الركن المفترض أو الركن النظامي: ويتمثل بوجوب تسليم المال إلى الجاني من قبل المجني عليه على سبيل الأمانة، إما بسبب عقد عمل أو شراكة وديعة أو إعارة أو إجارة أو رهن أو وكالة.
وأما إذا استولى الشخص على المال دون أن يسلمه له صاحبه، فإن جريمة خيانة الأمانة لا تقع، إذ لا بد من تسليم المال للجاني من قبل المجني عليه بموجب علاقة قانونية بينهما.
متى تسقط جريمة خيانة الأمانة في النظام السعودي؟
تسقط جريمة خيانة الأمانة في النظام السعودي بانقضاء الدعوى الجزائية العامة بمضي مدة التقادم المقررة نظاماً إذا لم يصدر حكم نهائي قبل اكتمالها، باعتبارها من الجرائم التعزيرية الخاضعة لأحكام نظام الإجراءات الجزائية.
وتنص المادة (23) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ وتعديلاته على أن الدعوى الجزائية تنقضي بصدور حكم نهائي، أو بعفو ولي الأمر، أو بوفاة المتهم، كما تنقضي في الجرائم التعزيرية بمضي المدة المحددة نظاماً ما لم يُتخذ إجراء صحيح يقطع التقادم.
ويبدأ احتساب المدة من تاريخ وقوع الجريمة أو من تاريخ اكتشافها إذا كانت خفية بطبيعتها، ويُقطع التقادم بكل إجراء من إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، لتبدأ مدة جديدة من تاريخ آخر إجراء. لذلك يختلف تحقق السقوط باختلاف ظروف كل قضية والإجراءات المتخذة فيها، ولا يتحقق بمجرد مرور الزمن دون نظر في الوقائع النظامية.
ويختلف احتساب التقادم باختلاف الإجراءات المتخذة في القضية، إذ إن أي إجراء تحقيق رسمي يقطع المدة ويعيد احتسابها من جديد، وهو ما يجهله كثير من المتهمين ويؤثر مباشرة في مصير الدعوى.
عقوبة خيانة الامانة في السعودية
تختلف عقوبة خيانة الأمانة في السعودية ما بين خيانة الأمانة في الأموال العامة أو الأموال الخاصة. فإذا ارتكبت جريمة خيانة الأمانة في الأموال العامة من قبل الموظف، فإن العقوبة ستكون وفق أحكام المادة الثانية من المرسوم رقم 43 لعام 1377هـ، وهي السجن مدة لا تزيد 10 سنوات أو الغرامة بما يزيد على 20,000 ريال.
أما إذا ما تم ارتكاب جريمة خيانة الأمانة في الأموال الخاصة في القطاع الخاص، فإن العقوبة وفق أحكام المادة الثانية من نظام خيانة الامانة ومكافحة الاحتيال، ستكون السجن مدة لا تتجاوز 5 سنوات والغرامة بما لا يزيد على 3,000,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الأسئلة الشائعة حول نظام خيانة الامانة في السعودية
هذا كل ما يتعلق بأحكام نظام خيانة الامانة في السعودية، والتي ميزنا فيها ما بين خيانة الأمانة في الأموال الخاصة والأموال العامة، مع أهمية استشارة أو توكيل محامي مختص في أي قضية من تلك القضايا، وهذا ما يقدمه مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.
قد تبحث أيضاً عن أحكام البراءة في قضايا الاختلاس بالسعودية، وما هي ثغرات قضايا النصب والاحتيال في النظام السعودي، بالإضافة إلى أهم المعلومات حول صحيفة دعوى نصب واحتيال.
المصادر:
- نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.
- المرسوم 43 لعام 1377هـ.

مستشار قانوني يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة المرموقة. يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 25 عامًا في المجالات الجنائية والمدنية والأسرية، حيث حقق إنجازات بارزة ساهمت في ترسيخ مكانته كقيمة مضافة في أي فريق قانوني.



