آخر تحديث: 18 أغسطس 2026.
عقوبة التشهير في السعودية من الموضوعات التي تشهد بحثًا متزايدًا، خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة نشر المعلومات أو الاتهامات التي قد تضر بسمعة الآخرين. لكن العقوبة لا تكون واحدة في جميع صور التشهير؛ إذ يختلف التكييف بحسب وسيلة النشر ومضمون المحتوى والنظام الذي ينطبق على الواقعة.
في هذا المقال نوضح متى ينطبق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وما عقوبة التشهير الإلكتروني، وكيف يختلف الأمر عند النشر غير الرقمي أو عبر الوسائل الخاضعة لنظام المطبوعات والنشر، إضافة إلى الحق الخاص والعناصر التي يجري فحصها عند تقييم واقعة التشهير.
هل تعرضت للتشهير أو الإضرار بسمعتك ولا تعرف هل ما حدث يدخل في نطاق التشهير الإلكتروني أو وصف نظامي آخر؟ يراجع فريق الصفوة الواقعة ووسيلة النشر والأدلة المتاحة، ثم يوضح لك التكييف النظامي والخطوة المناسبة بحسب تفاصيل حالتك.
جدول المحتويات
جريمة التشهير في القانون السعودي
لا يضع نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تعريفًا عامًا لكل صورة يمكن أن يطلق عليها الناس وصف «التشهير»، لكنه يجرّم صراحةً التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
لذلك يتوقف التكييف النظامي للواقعة على وسيلة النشر ومضمون المحتوى. فإذا وقع الفعل إلكترونيًا فقد يدخل في نطاق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، أما إذا وقع عبر وسيلة أخرى فقد يخضع لنظام أو وصف مختلف بحسب تفاصيل الواقعة.
ما هي أنواع قضايا التشهير؟
يمكن أن تظهر الوقائع التي يصفها الناس بالتشهير في صور متعددة، ومن أبرزها:
- التشهير الإلكتروني: نشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات أو المواقع على نحو قد يدخل في وصف التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات.
- النشر الإعلامي: نشر محتوى يمس السمعة أو الكرامة عبر وسيلة تدخل في نطاق نظام المطبوعات والنشر.
- الإساءة في بيئة العمل: نشر عبارات أو اتهامات تمس السمعة المهنية، ويتحدد التكييف بحسب الوسيلة والمضمون والوقائع.
- السب أو القذف: قد تتضمن الواقعة إهانة أو اتهامًا يستلزم تمييزه عن التشهير؛ ويمكنك مراجعة الفرق بين السب والقذف في النظام السعودي لفهم هذا التداخل.
- نشر معلومات أو صور خاصة: قد يتداخل ذلك مع أحكام أخرى، ومنها المساس بالحياة الخاصة، بحسب الوسيلة والمحتوى.
ما هي عقوبة التشهير في السعودية؟
لا يمكن تحديد عقوبة التشهير في السعودية برقم واحد لجميع الوقائع؛ لأن العقوبة تختلف بحسب الوسيلة والوصف النظامي المنطبق.
فإذا وقع التشهير عبر وسائل تقنيات المعلومات، يوجد نص صريح في المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. أما النشر الذي يدخل في نطاق نظام المطبوعات والنشر فتسري عليه أحكام ذلك النظام، بينما تحتاج الوقائع غير الرقمية الأخرى إلى تحديد مضمون العبارة والوسيلة والوصف النظامي أو الشرعي الذي ينطبق عليها قبل الجزم بالعقوبة.
عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية
نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على تجريم التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
والعقوبة المقررة لهذه الجريمة هي:
السجن مدة لا تزيد على سنة، والغرامة بما لا يزيد على 500,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وهذه هي الحدود القصوى المنصوص عليها في المادة الثالثة، ولا يعني ذلك أن كل واقعة تشهير إلكتروني تستوجب تلقائيًا سنة سجن وغرامة 500 ألف ريال؛ إذ تتحدد العقوبة في القضية بحسب التكييف والوقائع والأدلة والحكم الصادر فيها.

عقوبة التشهير أو الإساءة عبر المطبوعات ووسائل النشر
إذا كانت الواقعة تدخل في نطاق نظام المطبوعات والنشر، فإن المادة التاسعة تحظر النشر الذي يتضمن التعرض أو المساس بالسمعة أو الكرامة أو التجريح أو الإساءة الشخصية للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين.
وتجيز المادة الثامنة والثلاثون، بحسب المخالفة ودون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، فرض واحدة أو أكثر من الجزاءات، ومنها:
- غرامة لا تزيد على 500,000 ريال، وتضاعف عند تكرار المخالفة وفق أحكام النظام.
- إيقاف المخالف عن الكتابة أو المشاركة الإعلامية بحسب الحالة.
- إغلاق أو حجب محل المخالفة مؤقتًا أو نهائيًا وفق الإجراءات المقررة.
- نشر اعتذار في بعض حالات نشر المعلومات المغلوطة أو الاتهامات التي تدخل في نطاق المادة التاسعة.
أما إذا كانت الواقعة عبارة عن أقوال مباشرة أو إساءة وقعت خارج وسائل التقنية وخارج نطاق نظام المطبوعات والنشر، فلا يصح تطبيق عقوبة المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عليها تلقائيًا. وإنما يجب تحديد مضمون العبارة والسياق وما إذا كانت الواقعة تدخل في وصف آخر قبل تحديد الحكم النظامي.
الحق الخاص في تشويه السمعة
الحق الخاص في قضايا تشويه السمعة يتمثل في حق من لحقه ضرر من الجريمة في المطالبة بحقه الخاص وفق الإجراءات النظامية.
وتعد الشكوى المقدمة ممن أصابه ضرر بسبب الجريمة مطالبة بحقه الخاص ما لم يقرر صراحة النزول عنه، وفق نظام الإجراءات الجزائية.
كما يحق لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدّعي بحقه الخاص أثناء التحقيق، ويقرر المحقق مدى قبول الادعاء وفق الإجراءات النظامية. وعند نظر القضية أمام المحكمة، يكون للمتضرر متابعة طلباته المتعلقة بحقه الخاص وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية.
وينطبق ذلك على وقائع التشهير الإلكتروني متى تحققت الجريمة ولحق بالمتضرر ضرر يبرر المطالبة بحقه الخاص.
أركان جريمة التشهير الإلكتروني
لا تسرد المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أركان التشهير الإلكتروني بهذه المسميات التفصيلية، ولذلك فالأدق عند تقييم الواقعة النظر إلى مجموعة من العناصر التي تساعد على تحديد مدى انطباق النص، ومن أهمها المحتوى المنشور، ووسيلة التقنية، ونسبة المحتوى إلى صاحبه، والإضرار بالآخر، إلى جانب السياق والقصد الذي تكشف عنه الوقائع والأدلة.
الفعل ووسيلة النشر في التشهير الإلكتروني
يُفحص أولًا المحتوى الذي نُشر أو أُرسل، والوسيلة المستخدمة، وما إذا كانت من وسائل تقنيات المعلومات، مثل مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيقات أو المواقع الإلكترونية أو غيرها من الوسائل الرقمية.
كما يجري التحقق من نسبة النشر إلى الشخص محل الاتهام، وطبيعة المحتوى، ومدى ارتباطه بالإضرار بالآخر، لأن مجرد وجود خلاف أو انتقاد لا يكفي وحده للجزم بانطباق وصف التشهير الإلكتروني.
القصد والسياق في واقعة التشهير
يُنظر كذلك إلى سياق النشر والعبارات المستخدمة والظروف المحيطة بالواقعة وما تكشف عنه الأدلة من قصد الفاعل وطبيعة تصرفه.
ولهذا لا ينبغي تحديد الوصف النظامي من منشور أو عبارة مقتطعة وحدها دون مراجعة المحتوى كاملًا، والوسيلة، والأطراف، والأدلة المرتبطة بالنشر.
أما إذا كان السؤال الأساسي لديك هو قوة الأدلة المتاحة، فيمكنك الاطلاع على مقال هل يمكن تقديم شكوى تشهير بدون دليل في السعودية؟ لمعرفة الجوانب المرتبطة بحفظ الأدلة والقرائن.
لماذا الاستعانة بمحامٍ مختص في قضايا التشهير أمر مهم؟
قضايا التشهير قد تتداخل فيها أحكام جرائم المعلوماتية والمطبوعات والنشر والحق الخاص، كما قد تختلط أحيانًا بالسب أو القذف؛ ولذلك يبدأ دور المحامي بتحديد الوصف النظامي الصحيح بدل افتراض عقوبة واحدة لكل واقعة.
يساعدك فريق مكتب الصفوة في قضايا التشهير على:
- مراجعة العبارة أو المحتوى محل النزاع ووسيلة نشره.
- تحديد ما إذا كانت الواقعة أقرب إلى التشهير الإلكتروني أو وصف نظامي آخر.
- التمييز بين التشهير والسب والقذف بحسب مضمون العبارة والسياق.
- مراجعة الأدلة الرقمية أو المستندات المتاحة وترتيبها.
- توضيح نطاق عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي وفق المادة الثالثة.
- بيان الحق الخاص والمسار الممكن للمطالبة به بحسب الواقعة.
- تحديد الخطوة النظامية المناسبة بعد مراجعة المستندات والوقائع.
ولا تعني مراجعة الواقعة ضمان ثبوت الجريمة أو نتيجة محددة، وإنما تساعد على فهم التكييف النظامي وما إذا كانت الأدلة والمسار المتاحان يتناسبان مع الحالة.
الأسئلة الشائعة حول عقوبة التشهير في السعودية
متى يكون التشهير جريمة؟
إذا وقع الفعل عبر وسائل تقنيات المعلومات، تنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على تجريم التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة. ويُحدد انطباق النص بعد فحص المحتوى والوسيلة والوقائع والأدلة، ولا يشترط أن يكون النشر قد وصل إلى «جمع كبير من الناس» كشرط مستقل ورد في المادة.
كم غرامة تشويه السمعه؟
إذا تحقق التشهير الإلكتروني المنصوص عليه في المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، فقد تصل الغرامة إلى 500 ألف ريال، مع السجن مدة تصل إلى سنة أو بإحدى العقوبتين. أما غير ذلك فتختلف العقوبة أو الجزاء بحسب وسيلة النشر والوصف النظامي للواقعة.
كيف تثبت جريمة التشهير؟
يعتمد الإثبات على طبيعة الواقعة ووسيلة النشر. وفي التشهير الإلكتروني قد تشمل الأدلة المنشورات والرسائل والروابط والصور والبيانات الرقمية وما يثبت نسبة المحتوى إلى صاحبه، وتُقيّم الأدلة والقرائن ضمن إجراءات التحقيق والمحاكمة بحسب الحالة.
ما عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي؟
إذا تحقق وصف التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات، فالعقوبة وفق المادة الثالثة هي السجن مدة لا تزيد على سنة والغرامة بما لا يزيد على 500 ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ما هي أركان جريمة التشهير الإلكتروني؟
لا تسرد المادة الثالثة أركان التشهير بهذه المسميات تفصيلًا، لكن عند تقييم الواقعة يُفحص المحتوى المنشور، ووسيلة التقنية، ونسبة النشر إلى صاحبه، ومدى الإضرار بالآخر، إضافة إلى السياق والقصد الذي تكشف عنه الوقائع والأدلة.
ما هي أنواع التشهير؟
تظهر الوقائع في صور متعددة، منها التشهير عبر وسائل التقنية، أو النشر الإعلامي، أو الإساءة المرتبطة ببيئة العمل، وقد تتداخل بعض الحالات مع السب أو القذف أو المساس بالحياة الخاصة. ويختلف التكييف بحسب المحتوى والوسيلة.
ما هي شروط رفع دعوى تشهير؟
يبدأ الأمر بوجود واقعة يمكن تحديدها وأدلة أو قرائن مرتبطة بها، مع تحديد وسيلة النشر وصاحب المحتوى قدر الإمكان. ثم يُحدد المسار والجهة المختصة بحسب التكييف النظامي للواقعة، لذلك لا توجد قائمة واحدة تصلح لجميع صور التشهير.
ما المقصود الحق الخاص في تشويه السمعة في النظام السعودي؟
هو حق من لحقه ضرر من الجريمة في المطالبة بحقه الخاص وفق نظام الإجراءات الجزائية. ويجوز للمتضرر الادعاء بحقه الخاص أثناء التحقيق والاستمرار في طلباته أمام المحكمة وفق الإجراءات النظامية.
وفي ختام مقالنا حول عقوبة التشهير في السعودية، يتضح أن السجن مدة تصل إلى سنة والغرامة حتى 500 ألف ريال ليست عقوبة عامة لكل صورة من صور التشهير، وإنما هي الحد المنصوص عليه في المادة الثالثة عند تحقق التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات.
أما إذا كانت الواقعة مرتبطة بوسيلة نشر أخرى، فيجب تحديد النظام والوصف الذي ينطبق عليها قبل تحديد الجزاء. كما يظل للمتضرر حقه في المطالبة بالحق الخاص وفق الإجراءات النظامية متى توافرت شروطه.
وإذا كانت لديك واقعة محددة، يمكنك التواصل مع محامي قضايا تشهير ضمن فريق مكتب الصفوة لمراجعة المحتوى والأدلة وتوضيح المسار المناسب بحسب تفاصيل الحالة.
اقرأ أيضًا: الفرق بين السب والقذف في النظام السعودي، وعقوبة قذف المحصنات في السعودية.
المصادر:
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
- نظام المطبوعات والنشر – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
- نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

مستشار قانوني يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة المرموقة. يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 25 عامًا في المجالات الجنائية والمدنية والأسرية، حيث حقق إنجازات بارزة ساهمت في ترسيخ مكانته كقيمة مضافة في أي فريق قانوني.




