التحكيم التجاري في السعودية

التحكيم التجاري في السعودية

يُعد التحكيم التجاري في السعودية وسيلة اتفاقية لتسوية المنازعات بعيدًا عن التقاضي التقليدي، ويظهر استخدامه خصوصًا في العقود والعلاقات التجارية التي تتضمن شرطًا أو اتفاقًا مكتوبًا على التحكيم.

نوضح في هذا المقال معنى التحكيم التجاري، وشروط اتفاقه، وأنواعه وإجراءاته الأساسية، ومزاياه والتحديات التي ينبغي الانتباه إليها قبل اختيار هذا المسار.

هل تواجه نزاعاً تجارياً معقداً وتخشى من طول أمد التقاضي؟ نحن نوفر لك تمثيلاً قانونياً احترافياً في قضايا التحكيم التجاري لمراجعة شرط التحكيم وتحديد المسار المناسب للنزاع التجاري.

اطلب استشارة قانونية في التحكيم التجاري

يمكنك متابعة القراءة لمعرفة مميزات وإجراءات التحكيم التجاري.

لطلب استشارة من ، انقر على زر الواتساب أسفل الشاشة.

ما هو التحكيم التجاري في السعودية؟

بالبداية يمكن تعريف التحكيم التجاري في السعودية بأنه:

طريقًا بديلًا وسريعًا لتسوية الخلافات التجارية، يقوم على اتفاق الأطراف على إحالة النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهم إلى هيئة تحكمية تتألف من محكم أو أكثر. تتولى مهمة فحص النزاع وإصدار قرار أو حكم تحكيمي فيه.

انواع التحكيم التجاري

في إطار النظام القانوني في السعودية، يمكن تصنيف التحكيم التجاري إلى عدة أنواع بناءً على معايير مختلفة. هي:

التحكيم المحلي والتحكيم الدولي

قد يكون التحكيم محليًا أو دوليًا بحسب عناصر العلاقة ومراكز أعمال الأطراف ومكان التحكيم أو تنفيذ الالتزامات وغيرها من المعايير التي حددها نظام التحكيم. وللتفاصيل المتعلقة بالحالات التي يكتسب فيها التحكيم الصفة الدولية، راجع دليل التحكيم التجاري الدولي في السعودية.

التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

    • التحكيم المؤسسي: يتم إدارته والإشراف عليه من قبل هيئة أو مركز تحكيمي معتمد مثل المركز السعودي للتحكيم التجاري. توفر هذه المراكز قواعد وإجراءات تحكيمية واضحة ومنظمة تضمن سير العملية بسلاسة وكفاءة.
    • التحكيم الحر: يستند إلى اتفاق الأطراف بشكل مباشر على جميع جوانب التحكيم بأنفسهم بما في ذلك اختيار المحكمين والإجراءات واللغة، دون اللجوء إلى مؤسسة تحكيمية.

متى يكون النزاع التجاري مناسبًا للتحكيم؟

لا يكفي وجود نزاع تجاري حتى ينتقل تلقائيًا إلى التحكيم؛ بل يجب أولًا التحقق من وجود اتفاق تحكيم صحيح يشمل النزاع، ومن أن موضوع المنازعة يجوز تسويته عن طريق التحكيم.

ويظهر التحكيم التجاري عادةً في منازعات العقود التجارية والشراكات والمقاولات والتوريد والاستثمار وغيرها من العلاقات التي اتفق أطرافها مسبقًا أو بعد نشوء النزاع على إحالتها إلى التحكيم.

شروط التحكيم التجاري

يتطلب التحكيم في السعودية استيفاء مجموعة الشروط الأساسية. التي تتجلى في:

    • الاتفاق على التحكيم: يجب الاتفاق على التحكيم بين الأطراف بغض النظر إذا كان سابقًا على قيام النزاع أو لاحقًا له. ولكن لا بد أن يكون مكتوبَا وإلا كان باطلًا.
    • الأهلية: لا يعتبر اتفاق التحكيم صحيحًا إلا ممن يملك حق التصرف في حقوقه سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا. وفق نظام التحكيم السعودي.
    • الجهات الحكومية: حتى تتمكن للجهات الحكومية من الاتفاق على التحكيم، لا بد من موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
    • المحكم: يجب أن يكون المحكم كامل الأهلية وحسن السيرة والسلوك، بالإضافة إلى حصوله على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية. وفي حال كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم، يكتفى يتوافر هذا الشرط في رئيسها.

إجراءات التحكيم التجاري في السعودية

استنادًا إلى مواد نظام التحكيم السعودي ولائحته التنفيذية، تتضح إجراءات التحكيم التجاري في السعودية في تسلسل منظم. يمكن تلخيصه على النحو التالي:

  1. تنطلق إجراءات التحكيم رسميًا بتسليم أحد طرفي النزاع طلبًا للتحكيم إلى الطرف الأخر، ما لم يتفق الطرفان على تاريخ بدء آخر.
  2. يترك النظام لطرفي التحكيم حرية الاتفاق على مكان إجراءات التحكيم سواء داخل المملكة أو خارجها. وفي حال عدم وجود اتفاق، تتولى هيئة التحكيم تحديد المكان المناسب مع مراعاة ظروف القضية وملاءمته للأطراف.
  3. يلتزم المدعي خلال المهلة التي تم الاتفاق عليها أو التي تحددها هيئة التحكيم بتقديم بيان مكتوب بدعواه إلى المدعى عليه وإلى كل محكم. يجب أن يشتمل البيان على بيانات الأطراف وشرح تفصيلي لوقائع الدعوى/ وطلبات المدعي وأسانيده، وأي معلومات أخرى يتفق الطرفان على تضمينها.
  4. يتعين على المدعى عليه خلال المهلة التي تم الاتفاق عليها أو التي تحددها هيئة التحكيم تقديم جواب مكتوب بدفاعه ردًا على ما جاء في بيان الدعوى. وإرساله إلى المدعي وإلى كل محكم. يحق للمدعى عليه تضمين جوابه أي طلبات مرتبطة بموضوع النزاع أو التمسك بحق ناشئ عنه للدفع بالمقاصة، ويجوز له ذلك حتى في مراحل لاحقة بإذن من هيئة التحكيم إذا رأت مسوغًا.
  5. تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين الأطراف من شرح دعواهم وعرض حججهم وأدلتهم شفهيًا. ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة إذا اتفق الطرفان على ذلك.
  6. وبعد القيام بكافة هذه الإجراءات، تصدر هيئة التحكيم حكمها مكتوبًا ومسببًا، ويوقعه المحكمين. وفي حال تعدد المحكمين يتم الاكتفاء بتوقيعات مع إثبات أسباب عدم توقيع الأقلية في محضر القضية.

ماذا يحدث بعد صدور حكم التحكيم التجاري؟

بعد صدور حكم التحكيم، ينتقل الاهتمام عادةً إلى تنفيذه أو إلى دراسة ما إذا كانت هناك حالة نظامية لرفع دعوى بطلان. ولا يعد عدم رضا أحد الأطراف عن النتيجة وحده سببًا لإعادة نظر موضوع النزاع كما يحدث في الاستئناف العادي.

لمعرفة تفاصيل أكثر يمكنك التواصل مع محامي تحكيم في السعودية.

مزايا وتحديات التحكيم التجاري

يحمل التحكيم التجاري في طياته العديد من المزايا التي تجعله خيار جذابًا للأطراف التجارية. في المقابل توجد أيضًا بعض التحديات يجب أخذها بعين الاعتبار عند اللجوء إلى هذه الآلية. وهي كالتالي:

مزايا التحكيم:

  • مرونة الإجراءات: قد يساعد التحكيم على إدارة النزاع بجدول وإجراءات أكثر مرونة، لكن مدة الفصل تختلف بحسب تعقيد النزاع وعدد الأطراف والقواعد المختارة.
  • اختيار مسار اتفاقي: يقوم التحكيم على اتفاق الأطراف، ويمنحهم مساحة أكبر في تحديد الهيئة والقواعد والمكان والإجراءات بحسب الاتفاق والنظام.
  • الخصوصية: يوفر التحكيم درجة أعلى من الخصوصية في كثير من الحالات، كما لا يجوز نشر حكم التحكيم أو جزء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم، مع مراعاة القواعد المؤسسية واتفاق الأطراف.
  • دعم الاستثمار: يعد التحكيم عاملًا مهمًا في جذب وتشجيع الاستثمار، حيث يفضل المستثمرون اللجوء إليه لتجنب تعقيدات واختلاف الأنظمة القانونية بين الدول.

تحديات التحكيم:

  • التكلفة المحتملة: قد يكون التحكيم مكلفًا في بعض الحالات خاصةً بما يتعلق بأتعاب المحكمين ورسوم الإدارة. مما يزيد من التكلفة الإجمالية لتسوية النزاع.
  • محدودية الاعتراض على الحكم: لا تقبل أحكام التحكيم الصادرة وفق نظام التحكيم طرق الطعن المعتادة، وإنما يجوز رفع دعوى بطلان في الحالات التي حددها النظام.**
  • ضمان كفاءة ونزاهة المحكمين: يمثل التأكد من امتلاك المحكمين في السعودية للدراية والخبرة الكافية، وضمان نزاهتهم وعدم انحيازهم لأي طرف، تحديًا مهمًا لضمان عدالة الإجراءات وسلامة الأحكام.

الأسئلة الشائعة

كيف يتم التحكيم التجاري؟

يبدأ التحكيم التجاري بوجود اتفاق تحكيم صحيح، ثم تقديم طلب التحكيم وفق الاتفاق أو قواعد المؤسسة المختارة، وتشكيل هيئة التحكيم، وتبادل المذكرات والأدلة، وصولًا إلى إصدار حكم التحكيم. وتختلف التفاصيل بحسب كون التحكيم مؤسسيًا أو حرًا.

متى يكون التحكيم تجاريا؟

يكون التحكيم تجاريًا عندما يتعلق النزاع بعلاقة ذات طبيعة تجارية ويكون بين الأطراف اتفاق تحكيم صحيح يشمل ذلك النزاع، سواء ورد الاتفاق كشرط في العقد أو أبرم بعد نشوء النزاع.

وهنا نكون قد ختمنا مقالنا الذي كان بعنوان التحكيم التجاري في السعودية. لأي استفسار أو تساؤل حول التحكيم في السعودية، تواصل مع محامي تحكيم ومحامي قضايا دولية من مكتب الصفوة جاهز دائمًا لتقديم المشورة القانونية اللازمة.

قد تسأل عن خطوات رفع دعوى في السعودية، وقد تبحث عن آلية التقاضي عبر الإنترنت في السعودية، أيضا التحكيم في عقود البناء والإنشاء، وعن كيفية توكيل محامي في السعودية.


المراجع: نظام التحكيم السعودي

Scroll to Top
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب