في السعودية، أصبحت المشاريع الإنشائية جزءً أساسيًا من التنمية، ومع تزايد هذه المشاريع تزداد الحاجة إلى طرق فعالة لحل النزاعات. ومن هنا يبرز التحكيم في عقود البناء والإنشاء في السعودية كبديل قوي للقضاء.
لذلك في هذا المقال سنوضح مفهوم التحكيم بعقود البناء والإنشاء، وشروطه وإجراءاته، كما سنناقش أهميته ومزاياه وعيوبه.
هل يتضمن عقد المقاولة أو الإنشاء لديك شرط تحكيم وتريد التأكد من نطاقه قبل نشوء النزاع أو بدء إجراء التحكيم؟ يمكن لفريق الصفوة مراجعة العقد وشرط التحكيم وتحديد مدى شموله لنزاعات التأخير والمستخلصات وأوامر التغيير وغيرها من المطالبات المرتبطة بالمشروع.
جدول المحتويات
التحكيم في عقود البناء والإنشاء في السعودية
يمكن تعريف التحكيم بعقود البناء والإنشاء في السعودية إنه:
آلية بديلة لتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين أطراف عقد البناء والإنشاء مثل المقاولين وأصحاب المشاريع والملاك. ويتم التحكيم بموجب اتفاق كتابي بين الأطراف على إحالة أي نزاع قائم أو محتمل بدلًا من اللجوء إلى المحاكم.
نص نظام التحكيم السعودي على عدد من المتطلبات المتعلقة باتفاق التحكيم وتشكيل هيئة التحكيم. وهي كما يلي:
- اتفاق التحكيم الكتابي: نصت المادة 9 من نظام التحكيم على وجوب كتابة اتفاق التحكيم تحت طائلة البطلان.
- الأهلية القانونية: طبقًا للمادة 10 من نظام التحكيم التي نصت على وجوب امتلاك أهلية التصرف في الحقوق حتى يصح الاتفاق، بمعنى أن يكون الأطراف المتعاقدة مؤهلين قانونيًا لإبرام العقود والتصرف في الحقوق المتنازع عليها.
- إذا كانت إحدى الجهات الحكومية طرفًا في الاتفاق، فلا يجوز لها الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم يوجد نص نظامي خاص يجيز ذلك.
- استيفاء شروط المحكم: نصت المادة 14 من نظام التحكيم على وجوب استيفاء الشروط التالية في المحكم وهي:
- أن يكون كامل الأهلية.
- أن يكون حسن السيرة والسلوك.
- حصوله على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من شخص، يتم الاكتفاء بتوافر هذا الشرط في رئيسها.
كيف يُصاغ شرط التحكيم في عقود البناء والإنشاء؟
يفضل أن يكون شرط التحكيم في عقد البناء واضحًا في تحديد النزاعات التي يشملها وطريقة إدارة التحكيم؛ لأن غموض الشرط قد يؤدي إلى خلاف إضافي حول الاختصاص قبل الدخول في أصل النزاع. ويشترط نظام التحكيم أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، سواء ورد كشرط داخل العقد أو أبرم في اتفاق مستقل.
وعند صياغة الشرط في عقود البناء والإنشاء، من المهم النظر إلى عناصر مثل:
- نطاق النزاعات المشمولة بالتحكيم.
- المركز أو القواعد التحكيمية المختارة.
- عدد المحكمين وآلية اختيارهم.
- مقر التحكيم.
- لغة الإجراءات عند الحاجة.
- القانون أو النظام الواجب التطبيق بحسب طبيعة العقد.
- كيفية التعامل مع النزاعات المرتبطة بأوامر التغيير أو التأخير أو المستخلصات أو العيوب أو إنهاء العقد.
ويجب أن تتسق هذه العناصر مع بقية بنود العقد، خصوصًا أي مراحل سابقة للتحكيم مثل التفاوض أو التسوية أو إجراءات فض النزاع المنصوص عليها في العقد.
خطوات وإجراءات التحكيم في نزاعات البناء
تختلف الإجراءات بحسب شرط التحكيم والقواعد المتفق عليها وما إذا كان التحكيم حرًا أو مؤسسيًا، لكن المسار العام يمر عادةً بالمراحل التالية:
- تبدأ عملية التحكيم رسميًا عندما يُسلم أحد أطراف النزاع طلبًا للتحكيم إلى الطرف الآخر. يمكن للأطراف الاتفاق على تاريخ بدء مختلف، وفق ما نصت عليه المادة 26.
- يُمنح الطرفان حرية الاتفاق على مكان إجراءات التحكيم، سواء داخل المملكة أو خارجها. في حال عدم وجود اتفاق، تُحدد هيئة التحكيم المكان الأنسب، مع الأخذ في الاعتبار ظروف القضية وملائمته لجميع الأطراف.
- يُلزم المدعي بتقديم بيان مكتوب بدعواه إلى المدعى عليه وإلى كل محكم. يجب أن يتم ذلك خلال المهلة المتفق عليها أو التي تحددها هيئة التحكيم. يتضمن هذا البيان بيانات الأطراف وتفاصيل وقائع الدعوى والمطالبات والأسانيد القانونية، بالإضافة إلى أي معلومات إضافية متفق عليها.
- وفق المادة 30 يقوم المدعى عليه بتقديم جواب مكتوب بدفاعه ردًا على بيان الدعوى، وإرساله إلى المدعي وكافة المحكمين ضمن المهلة المحددة. يحق للمدعى عليه تضمين أي طلبات متعلقة بموضوع النزاع أو التمسك بحق المقاصة، ويجوز له تقديمها لاحقًا بإذن من هيئة التحكيم إذا وُجد مسوغ لذلك.
- تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة للسماح للأطراف من عرض دعواهم وحججهم وأدلتهم شفهيًا. وبالمقابل، يمكن لهيئة التحكيم الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة إذا اتفق الأطراف على ذلك.
- بعد اكتمال كافة الإجراءات وتقديم الأطراف لحججهم، تُصدر هيئة التحكيم حكمها النهائي. يجب أن يكون هذا الحكم مكتوبًا ومسببًا ويوقعه المحكمون، في حال تعدد المحكمين، يكفي توقيع أغلبية أعضاء الهيئة، مع ضرورة إثبات أسباب عدم توقيع الأقلية في محضر القضية.
أهمية التحكيم في قطاع الإنشاءات السعودي
يكتسب التحكيم في قطاع الإنشاءات السعودي أهمية بالغة، لعدة أسباب أهمها:
- مرونة إدارة النزاع: قد يسمح التحكيم بجدول إجرائي أكثر مرونة من التقاضي التقليدي، وهو أمر قد يكون مهمًا في المشاريع التي يستمر تنفيذها أثناء النزاع، لكن مدة التحكيم تختلف بحسب تعقيد الملف وعدد الأطراف والخبراء والإجراءات المتفق عليها.
- الخبرة الفنية: يتيح اتفاق الأطراف وآلية اختيار هيئة التحكيم مراعاة الخبرة المناسبة لطبيعة النزاع، وهو أمر مهم في منازعات الإنشاءات التي قد تتضمن مسائل هندسية أو محاسبية معقدة، مع ضرورة توافر الشروط النظامية المطلوبة في المحكم وهيئة التحكيم.
- الخصوصية: قد يوفر التحكيم درجة أعلى من الخصوصية بحسب اتفاق الأطراف والقواعد المطبقة، وهو أمر قد يكون مهمًا في المنازعات التي تتضمن معلومات فنية أو تجارية مرتبطة بالمشروع.
- المرونة والتحكم: يمنح التحكيم الأطراف مرونة أكثر في تحديد الإجراءات واختيار المحكمين والقانون المطبق، بما يتناسب مع طبيعة النزاع واحتياجات الأطراف.
- قابلية تنفيذ الأحكام: يوفر التحكيم إطار قانوني معترفًا به دوليًا لتسوية النزاعات، حيث تعتبر أحكام التحكيم ملزمة وقابلة للتنفيذ محلياً ودولياً بموجب اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.
ما النزاعات التي قد يشملها التحكيم في عقود البناء؟
قد تظهر منازعات التحكيم في عقود المقاولات والبناء حول مسائل مثل:
- التأخر في إنجاز المشروع والتمديدات الزمنية.
- أوامر التغيير والأعمال الإضافية.
- المستخلصات والمبالغ غير المسددة.
- العيوب والمواصفات الفنية وجودة التنفيذ.
- التأخير في تسليم الموقع أو المواد أو المخططات.
- إنهاء العقد أو سحب الأعمال.
- الضمانات والتعويضات المرتبطة بتنفيذ العقد.
ولا يعني وجود أحد هذه النزاعات أن التحكيم هو الطريق المتاح تلقائيًا؛ بل يجب التأكد أولًا من وجود اتفاق تحكيم صحيح يشمل النزاع محل المطالبة.
مزايا وعيوب اللجوء إلى التحكيم في الإنشاءات
التحكيم في السعودية يحمل في طياته عيوب ومزايا كثيرة من أهمها:
| المزايا | العيوب |
| إمكانية اختيار محكمين من ذوي الخبرة والكفاءة في مجال البناء والإنشاءات والقانون الهندسي. | صعوبة الحصول على محكمين مناسبين، يجمعون ما بين الخبرة الفنية والقانونية، بالإضافة إلى رسوم المحكمين والمراكز التحكيمية العالية. |
| حرية الأطراف في تحديد إجراءات التحكيم والمحكمين واللغة والقانون الواجب تطبيقه، مما يجعل التحكيم مرن أكثر. | صعوبة الاتفاق على الإجراءات في حال النزاع، وافتقار التحكيم لسوابق القضائية الملزمة. |
| تصدر أحكام التحكيم أحكامًا معترف فيها، وملزمة، خاصةً مع وجود اتفاقية نيويورك. | فرص الطعن في أحكام التحكيم محدودة للغاية، منحصرة برفع دعوى بطلان حكم التحكيم، مما يجعل الأطراف تشعر بعدم وجود فرص كافية لتصحيح الأخطاء. |
| إمكانية تصميم الإجراءات بما يناسب النزاع الفني، بما في ذلك تنظيم المذكرات والخبرة والجلسات وفق القواعد المتفق عليها. | قرارات التحكيم لا تعتبر سوابق قضائية ملزمة للمحاكم أو هيئات التحكيم الأخرى، بمعنى كل قضية يتم التعامل معها على حدة. |
الأسئلة الشائعة
ما هي شروط التحكيم في العقود؟
يشترط لصحة اتفاق التحكيم أن يكون مكتوبًا وأن يصدر ممن يملك أهلية التصرف في الحقوق محل الاتفاق، وأن يتعلق النزاع بمسألة يجوز التحكيم فيها. وفي عقود البناء ينبغي كذلك التأكد من أن صياغة الشرط تشمل النزاعات المقصودة مثل المطالبات المتعلقة بالتأخير أو المستخلصات أو أوامر التغيير بحسب نص العقد.
هل يمكن الطعن بأحكام التحكيم في عقود البناء والإنشاء في السعودية؟
لا تخضع أحكام التحكيم في عقود البناء والإنشاء في السعودية لأي طريق من طرق الطعن باستثناء رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقًا للمادة 49 من نظام التحكيم.
ماذا يجب أن يتضمن شرط التحكيم في عقد المقاولة؟
يُفضل أن يحدد الشرط نطاق النزاعات المشمولة، والقواعد أو المركز التحكيمي، وعدد المحكمين، ومقر التحكيم، واللغة عند الحاجة، مع التأكد من عدم تعارضه مع بقية بنود فض المنازعات في العقد.
وهنا نكون قد ختمنا مقالنا الذي تكلمنا فيه عن كل ما يخص التحكيم في عقود البناء والإنشاء في السعودية.
وإذا كان لديك أي مشاكل قانونية تريد حلها عبر التحكيم، لا تتردد في طرحها على أفضل محامي تحكيم في السعودية لدى مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية.
تفاصيل أخرى قد تهمك عن التحكيم في عقود التمويل والاستثمار في السعودية، وقد تحتاج محامي قضايا دولية في السعودية.
المراجع: نظام التحكيم

مستشار قانوني يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة المرموقة. يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 25 عامًا في المجالات الجنائية والمدنية والأسرية، حيث حقق إنجازات بارزة ساهمت في ترسيخ مكانته كقيمة مضافة في أي فريق قانوني.




