آخر تحديث: 18 أغسطس 2026.
تخضع قضايا المخدرات في السعودية لأحكام نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ويشمل ذلك العسكري إذا ارتكب فعلًا مجرّمًا بموجب النظام. وقد تترتب على الواقعة -إلى جانب المسؤولية الجزائية- آثار وظيفية أو تأديبية تختلف بحسب جهة عمل العسكري والأنظمة واللوائح التي تحكم خدمته.
وتعد حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكري من الوقائع التي تستلزم التمييز بين العقوبة الجزائية المقررة في نظام مكافحة المخدرات وبين الإجراءات التأديبية أو الوظيفية التي قد تتخذها الجهة العسكرية بحسب ظروف كل حالة.
هل أنت عسكري وتواجه قضية حيازة مخدرات بقصد التعاطي وتخشى أثرها على خدمتك؟ يراجع فريق الصفوة تفاصيل الواقعة والأدلة والجهة التي تتبع لها، ويوضح لك المسار الجزائي وما قد يرتبط به من إجراءات وظيفية أو تأديبية.
جدول المحتويات
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكري
لا يخرج العسكري من نطاق نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية لمجرد صفته العسكرية. فإذا ثبتت حيازة المادة المخدرة أو ارتكاب أحد الأفعال التي يشملها النظام بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فإن المادة الحادية والأربعين تقرر العقوبة الجزائية المطبقة على هذه الصورة.
وتتمثل العقوبة الأساسية في:
السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين.
ويجب التمييز بين هذه العقوبة الجزائية وبين ما قد يترتب على الواقعة من إجراءات وظيفية أو تأديبية داخل الجهة العسكرية التي يتبع لها الشخص.
كما تنص المادة الحادية والأربعون على تشديد العقوبة في حالات محددة، منها:
- إذا كان المتعاطي من المنوط بهم مكافحة المخدرات أو المؤثرات العقلية أو الرقابة على حيازتها أو تداولها، أو كانت له صلة وظيفية بأي نوع منها.
- إذا تعاطى المادة المخدرة أو استعملها أو كان تحت تأثيرها أثناء تأدية عمله.
لذلك لا تكون الصفة العسكرية وحدها سببًا كافيًا للجزم بمقدار عقوبة أشد، بل يجب النظر إلى طبيعة وظيفة العسكري وظروف الواقعة وما إذا كانت إحدى حالات التشديد النظامية متحققة.
ولمعرفة الفروق بين صور التعاطي والحيازة والترويج يمكنك الاطلاع على مقال عقوبة تعاطي المخدرات في السعودية.

أول سابقة مخدرات عسكري
لا يقرر نظام مكافحة المخدرات عقوبة مستقلة باسم «أول سابقة مخدرات عسكري» ولا ينص على أن أول واقعة للعسكري تكون عقوبتها عشرة أيام بصورة عامة.
فإذا ثبتت الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، يكون الأصل الرجوع إلى المادة الحادية والأربعين وما تقرره من عقوبة، مع مراعاة حالات التشديد المنصوص عليها فيها.
وفي المقابل، تتضمن المادة الثانية والأربعون أحكامًا خاصة بقضايا التعاطي والاستعمال، ومنها إمكانية العلاج، وكذلك أحكام حفظ التحقيق في المرة الأولى عند تحقق الشروط والاعتبارات النظامية المقررة. وتوضح اللائحة التنفيذية أن أحكام المرة الأولى تشمل الأفعال المعاقب عليها بالمادة الحادية والأربعين عندما تكون بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
ولذلك فإن وصف القضية بأنها «أول سابقة» لا يعني تلقائيًا الحكم بعشرة أيام، ولا يعني كذلك أن التحقيق سيحفظ في كل حالة؛ بل يجب فحص شروط المادة الثانية والأربعين واللائحة التنفيذية وظروف الواقعة.
كما أن انتهاء الجانب الجزائي بالحفظ في حالة تنطبق عليها الشروط لا يعني بالضرورة عدم وجود أثر وظيفي أو تأديبي، لأن هذا الجانب يخضع للأنظمة واللوائح المطبقة لدى الجهة العسكرية التي يتبع لها الشخص.
المجلس التأديبي العسكري في قضايا المخدرات
قد تترتب على قضية المخدرات التي يكون أحد أطرافها عسكريًا إجراءات تأديبية داخل جهة عمله إلى جانب المسار الجزائي. إلا أنه لا يصح التعامل مع جميع القطاعات العسكرية وكأنها تخضع لمجلس تأديبي واحد أو لإجراءات موحدة في جميع الحالات.
فجهة التأديب، وتشكيل المجلس، ودرجات المراجعة أو الاستئناف والتصديق على القرار تختلف بحسب القطاع والتنظيم الذي يحكم العسكري.
وتبين التنظيمات والمراجع الرسمية المنشورة وجود مجالس ابتدائية واستئنافية للتأديب العسكري في بعض الجهات، كما أن بعض القرارات التأديبية قد تكون خاضعة للمراجعة أو الرقابة القضائية وفق النظام المطبق.
لذلك لا يصح القول إن المجلس التأديبي العسكري يمثل في جميع الأحوال «هيئة قضائية» أو أن جميع قراراته نهائية ولا يمكن الاعتراض عليها. والأدق هو مراجعة النظام واللائحة التي تحكم الجهة العسكرية المعنية قبل تحديد طريق الاعتراض أو أثر القرار.
هل نتيجة تحليل المخدرات الإيجابية تعني فصل العسكري؟
لا يصح الجزم بأن كل نتيجة تحليل إيجابية للمرة الأولى تعني عقوبة عشرة أيام، أو أن النتيجة الإيجابية للمرة الثانية تؤدي تلقائيًا إلى الفصل من الخدمة.
فالنتيجة المخبرية قد تكون من الأدلة المهمة في القضية، لكن أثرها الجزائي والتأديبي يتوقف على سلامة إجراءات أخذ العينة وتحليلها، والنتيجة المعتمدة، وبقية الأدلة والوقائع، إضافة إلى النظام واللوائح التي تحكم جهة عمل العسكري.
كما يجب الفصل بين العقوبة الجزائية التي يقررها نظام مكافحة المخدرات وبين الجزاء الوظيفي أو التأديبي الذي قد تقرره الجهة العسكرية المختصة بعد اتباع الإجراءات المطبقة لديها.
هل يفصل العسكري بسبب قضية مخدرات؟
قد تؤثر قضية المخدرات في استمرار العسكري في الخدمة بحسب نوع الواقعة والحكم الصادر وصفته الوظيفية والقطاع الذي يعمل فيه والأنظمة التأديبية المطبقة عليه، لكن لا يصح تقرير الفصل بوصفه نتيجة تلقائية لكل قضية حيازة أو لكل سابقة ثانية دون معرفة هذه التفاصيل.
ولهذا يجب مراجعة قرار الجهة العسكرية والسند النظامي الذي بُني عليه إذا ترتب على القضية إجراء وظيفي مثل الفصل أو أي جزاء تأديبي آخر.
ما الفرق بين العقوبة الجزائية والعقوبة التأديبية للعسكري؟
العقوبة الجزائية تتعلق بالفعل المجرّم بموجب نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وتنظر فيها الجهات المختصة وفق الإجراءات الجزائية.
أما الجزاء التأديبي فيتعلق بعلاقة العسكري بجهة عمله ومدى مخالفته للواجبات والانضباط الوظيفي، ولذلك يمكن أن يسير المسار التأديبي بصورة مستقلة عن المسار الجزائي بحسب التنظيم المطبق.
ومن هنا قد تكون القضية الواحدة ذات أثرين مختلفين:
- أثر جزائي: يتعلق بجريمة حيازة المخدر أو تعاطيه والعقوبة النظامية المقررة لها.
- أثر وظيفي أو تأديبي: يتعلق باستمرار العسكري في الخدمة والانضباط والجزاءات التي يسمح بها النظام الخاص بجهته.
ولا يجوز افتراض نتيجة أحد المسارين اعتمادًا على نتيجة الآخر دون مراجعة الأنظمة والقرارات المرتبطة بالحالة نفسها.
دور المحامي في قضية مخدرات للعسكري
تحتاج قضية العسكري إلى مراجعة المسارين الجزائي والوظيفي معًا، لأن نتيجة القضية قد ترتبط بالعقوبة الجنائية من جهة وبالمركز الوظيفي للعسكري من جهة أخرى.
ويمكن للمحامي أن يساعد في:
- مراجعة محضر الضبط وسبب القبض والتفتيش.
- فحص نتيجة التحليل وإجراءات أخذ العينة وحفظها.
- تحديد ما إذا كانت الحيازة منسوبة للمتهم وثبوت علمه بالمادة محل الضبط.
- تحديد القصد المنسوب إلى الحيازة وما إذا كان بقصد التعاطي أو وصف آخر.
- مراجعة مدى انطباق حالات التشديد الواردة في المادة الحادية والأربعين.
- فحص إمكانية انطباق أحكام المرة الأولى والعلاج وفق المادة الثانية والأربعين.
- مراجعة القرار التأديبي أو الوظيفي الصادر عن الجهة العسكرية وطرق الاعتراض المتاحة بحسب التنظيم المطبق.
ويمكنك التواصل مع محامي قضايا مخدرات ضمن فريق الصفوة لمراجعة القضية وتحديد المسار المناسب بحسب تفاصيلها.
فيديو ذو صلة:
الأسئلة الشائعة حول العقوبات المفروضة على العسكريين بشأن المخدرات
ما عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكري؟
يعاقب نظام مكافحة المخدرات على الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين، مع تشديد العقوبة في الحالات المحددة بالمادة 41. وقد تترتب كذلك آثار وظيفية أو تأديبية بحسب جهة عمل العسكري.
ما عقوبة أول سابقة مخدرات عسكري؟
لا توجد عقوبة عامة مستقلة باسم أول سابقة مخدرات للعسكري مقدارها عشرة أيام. ويخضع الجانب الجزائي للمادة 41، بينما قد تنطبق أحكام المرة الأولى الواردة في المادة 42 ولائحتها التنفيذية إذا تحققت شروطها.
هل يفصل العسكري في المرة الثانية بسبب المخدرات؟
لا يصح اعتبار الفصل نتيجة تلقائية لكل سابقة ثانية. ويتحدد الأثر الوظيفي بحسب الجهة العسكرية والنظام أو اللائحة المطبقة والوقائع والحكم أو القرار الصادر في الحالة.
هل نتيجة تحليل المخدرات الإيجابية تعني فصل العسكري؟
لا. النتيجة الإيجابية قد تكون دليلًا مهمًا، لكن أثرها الجزائي والتأديبي يعتمد على سلامة إجراءات التحليل وبقية الأدلة والوقائع والنظام المطبق لدى جهة عمل العسكري.
هل يمكن الاعتراض على قرار المجلس التأديبي العسكري؟
يختلف طريق المراجعة أو الاستئناف بحسب الجهة العسكرية والتنظيم المطبق. وتوجد في بعض الجهات مجالس ابتدائية واستئنافية، كما قد تخضع بعض القرارات التأديبية للرقابة القضائية، لذلك يجب مراجعة النظام الخاص بالقطاع قبل تحديد طريق الاعتراض.
في الختام، لا توجد عقوبة واحدة مستقلة يمكن تسميتها «عقوبة المخدرات للعسكري» بمعزل عن نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. فإذا كانت الواقعة حيازة بقصد التعاطي، يكون الأصل تطبيق المادة الحادية والأربعين، مع مراعاة حالات التشديد وأحكام المرة الأولى والعلاج متى انطبقت شروطها.
أما الفصل أو أي جزاء وظيفي أو تأديبي آخر، فيتحدد بحسب جهة عمل العسكري والتنظيم المطبق عليها والقرار الصادر في القضية، ولا يصح اعتباره نتيجة تلقائية لمجرد كون التحليل إيجابيًا أو لأن الواقعة تكررت.
احصل على معلومات عن شروط العفو في المخدرات بالسعودية، والكفالة الحضورية في المخدرات.
المصادر والمراجع:
- نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وبخاصة المادتان الحادية والأربعون والثانية والأربعون.
- اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.
- مجلة العدل بوزارة العدل: بحث «رقابة القضاء على القرار العسكري في الجزاء» كمرجع تفسيري لمسار التأديب العسكري.
- التنظيمات التأديبية الخاصة بالجهة العسكرية المختصة بحسب القطاع.

مستشار قانوني يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة المرموقة. يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 25 عامًا في المجالات الجنائية والمدنية والأسرية، حيث حقق إنجازات بارزة ساهمت في ترسيخ مكانته كقيمة مضافة في أي فريق قانوني.




