قد يحتاج المتضرر إلى رفع دعوى تشهير في السعودية عندما يُنشر عنه محتوى يضر بسمعته عبر وسائل التواصل أو التطبيقات أو غيرها من الوسائل. لكن بدء الإجراء لا يعني أن المتضرر يجب أن يملك منذ اللحظة الأولى ملف إثبات مكتملًا؛ فهناك فرق بين تقديم البلاغ بالمعلومات والقرائن المتاحة وبين كفاية الأدلة لاحقًا لإثبات الواقعة ونسبتها إلى صاحبها.
لذلك تبدأ الخطوة الصحيحة بحفظ كل ما هو متاح من روابط أو رسائل أو صور أو بيانات حساب، ثم تحديد الوسيلة التي وقع عبرها التشهير وطبيعة الضرر قبل اختيار مسار البلاغ أو المطالبة بالحق الخاص.
يمكن تقديم بلاغ عن واقعة تشهير بناءً على المعلومات والقرائن المتاحة، لكن عدم وجود دليل كامل قد يؤثر في إمكانية إثبات الواقعة أو استمرار الإجراءات. ويختلف ذلك عن تقديم ادعاء بلا واقعة أو بلا أي أساس؛ لذلك يُفضّل حفظ كل ما يتوافر من محتوى وبيانات رقمية قبل التقديم.
هل لديك منشور أو رسالة أو حساب تعتقد أنه تضمن تشهيرًا، لكنك غير متأكد من قوة الأدلة؟ يمكن لفريق مكتب الصفوة مراجعة ما لديك وتوضيح المسار المناسب قبل اتخاذ الإجراء.
جدول المحتويات
هل يمكن تقديم شكوى تشهير بدون دليل في السعودية؟
يمكن تقديم بلاغ عن واقعة التشهير بالمعلومات والقرائن المتاحة، لكن يجب التمييز بين عدم امتلاك دليل كامل وبين عدم وجود أي شيء يدعم الواقعة أصلًا.
فقد يبدأ المتضرر بما لديه من رابط للحساب، أو صورة للمحتوى، أو رسالة، أو اسم مستخدم، أو بيانات أخرى تساعد على وصف الواقعة والتحقق منها. وكلما كانت المعلومات أوضح وأسهل في نسبتها إلى مصدرها، كان تقييم البلاغ أكثر دقة.
وتتيح خدمة بلاغات الجرائم المعلوماتية تقديم وصف للواقعة وإضافة المرفقات وإرسال البلاغ، وتشمل الخدمة التشهير أو الإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
لذلك لا يصح القول إن البلاغ «لا يمكن تقديمه» إلا بعد امتلاك ملف إثبات مكتمل، كما لا يصح في المقابل افتراض أن مجرد تقديم البلاغ يعني ثبوت التشهير. فالإثبات وتقييم الأدلة مسألة تُبحث بحسب الوقائع والإجراءات اللاحقة.
ما الفرق بين بلاغ التشهير ورفع دعوى التشهير؟
يبدأ المسار في الوقائع الإلكترونية عادةً بتقديم البلاغ أو الشكوى وما يتوافر من معلومات وأدلة إلى الجهة المختصة، ثم يجري التحقق من الواقعة والأطراف والأدلة بحسب الإجراءات النظامية.
أما وصول القضية إلى المحكمة فلا يحدث تلقائيًا بمجرد تقديم البلاغ؛ فنظام الإجراءات الجزائية يقرر رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة عندما ترى جهة التحقيق بعد انتهائه أن الأدلة كافية ضد المتهم.
ويكون للمتضرر كذلك حق خاص وفق الإجراءات النظامية؛ إذ تعد الشكوى المقدمة ممن أصابه ضرر بسبب الجريمة مطالبة بحقه الخاص ما لم يقرر صراحة النزول عنه.
ولهذا يستخدم الباحث عبارة رفع دعوى تشهير بصورة عامة، بينما تختلف المرحلة الإجرائية الفعلية بحسب حالة الملف وما تم جمعه والتحقق منه من أدلة.
شروط قبول دعوى التشهير في السعودية
لا توجد قائمة مختصرة تجعل قضية التشهير «مقبولة» بمجرد تحققها آليًا، لكن توجد عناصر تساعد على تقييم إمكانية متابعة الواقعة وإثباتها.
يبدأ ذلك بوجود واقعة محددة يمكن وصفها والتحقق منها، وبيانات أو قرائن تساعد في إثبات المحتوى ووسيلة نشره، وما يمكن أن يربطه بالشخص أو الحساب محل البلاغ، إلى جانب توضيح الضرر أو الإضرار المرتبط بالواقعة متى كان ذلك جزءًا من الوصف النظامي.
وفي التشهير الإلكتروني تبرز أهمية إثبات أن الفعل وقع عبر وسيلة من وسائل تقنيات المعلومات؛ لأن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تتناول التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر هذه الوسائل.
وإذا كان صاحب الحساب غير معروف بالاسم الحقيقي، فلا تجعل هذه النقطة سببًا لحذف ما لديك أو عدم توثيق الواقعة؛ احتفظ باسم الحساب والرابط والمحتوى والبيانات المتاحة وقدّمها عند البلاغ ليُقيَّم الملف وفق الإجراءات المختصة.
كيف أرفع دعوى تشهير في السعودية؟
يبدأ رفع دعوى التشهير بحفظ الأدلة والبيانات المتاحة، ثم تقديم البلاغ أو الشكوى إلى الجهة المختصة بحسب طبيعة الواقعة والوسيلة المستخدمة. وإذا كانت الواقعة إلكترونية، يمكن إرفاق وصف الواقعة والمستندات أو المرفقات المتاحة ضمن بلاغ الجرائم المعلوماتية.
ويمكن ترتيب الخطوات عمليًا على النحو التالي:
- احفظ محتوى التشهير: احتفظ بالمنشورات أو الرسائل أو المحادثات أو الصور والروابط المرتبطة بالواقعة قبل حذفها أو فقد الوصول إليها.
- دوّن بيانات الواقعة: سجّل تاريخ ووقت النشر قدر الإمكان، واسم الحساب أو الرقم أو الوسيلة التي صدر منها المحتوى.
- اكتب وصفًا دقيقًا لما حدث: وضّح مضمون الواقعة وكيف وقع التشهير دون مبالغة أو إضافة استنتاجات لا تدعمها الأدلة المتاحة.
- أرفق الأدلة والمستندات: قد تشمل المرفقات لقطات الشاشة أو الروابط أو الرسائل أو الملفات أو غيرها من البيانات التي تساعد على التحقق من الواقعة.
- قدّم البلاغ إلى الجهة المختصة: إذا وقع التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات، يمكن تقديم البلاغ من خلال القنوات الرسمية المخصصة لبلاغات الجرائم المعلوماتية.
- تابع ما تطلبه الجهة المختصة: قد يُطلب استكمال معلومات أو تقديم بيانات إضافية بحسب طبيعة البلاغ وما يظهر أثناء التحقق.
- قيّم الحق الخاص والخطوة القضائية التالية: إذا أسفر التحقيق عن أدلة كافية، يُستكمل المسار النظامي بحسب حالة القضية، ويمكن للمتضرر متابعة طلباته المتعلقة بالحق الخاص وفق الإجراءات المقررة.
ولا يعني تقديم البلاغ أن القضية تنتقل تلقائيًا إلى المحكمة؛ إذ تعتمد الخطوة التالية على كفاية الأدلة والتكييف النظامي للواقعة ونتيجة الإجراءات التي تتخذها الجهة المختصة.
ما الذي يمكن تقديمه إذا لم يكن لديك دليل كامل؟
إذا كانت الأدلة غير مكتملة، احفظ كل ما يمكن أن يساعد على وصف الواقعة والتحقق منها قبل أن يُحذف المحتوى أو يتغير الحساب.
ومن المعلومات والقرائن المفيدة بحسب الحالة:
- رابط المنشور أو الصفحة التي ظهر فيها المحتوى.
- اسم الحساب ومعرف المستخدم إن كان ظاهرًا.
- لقطات الشاشة التي يظهر فيها المحتوى والحساب والتاريخ متى أمكن.
- الرسائل والمحادثات المرتبطة بالواقعة.
- المقطع أو التسجيل محل الشكوى إذا كان متاحًا بصورة مشروعة.
- وقت النشر أو الإرسال وأي بيانات تساعد على تحديد الواقعة.
- أسماء الشهود الذين شاهدوا المحتوى أو الواقعة عند وجودهم.
ولا يلزم أن يكون كل عنصر منها موجودًا في كل قضية؛ فقد تتكون الصورة الإثباتية من مجموعة قرائن ومعلومات يجري تقييمها معًا بحسب الواقعة.
ومن الأفضل الاحتفاظ بالنسخة الأصلية من المحتوى المتاح وعدم تعديلها أو إعادة قصها بطريقة تؤدي إلى فقدان بيانات مهمة تساعد على التحقق منها.
هل شهادة الشهود تعتبر دليلًا في التشهير؟
نعم، يمكن أن تدخل شهادة الشهود ضمن عناصر الإثبات بحسب الواقعة. وينص نظام الإجراءات الجزائية على سماع المحقق للشهود الذين يرى فائدة في سماع أقوالهم بشأن الوقائع التي تؤدي إلى إثبات الجريمة وظروفها أو نسبتها إلى المتهم أو براءته منها.
لكن وجود شاهد لا يعني ثبوت التشهير تلقائيًا؛ إذ تُقيّم الشهادة مع باقي الأدلة والقرائن والسياق. وفي الوقائع الإلكترونية قد تكون الروابط والمحادثات وبيانات الحساب والمحتوى المنشور عناصر مهمة إلى جانب الشهادة.
المواد 95 وما بعدها من نظام الإجراءات الجزائية تنظم الاستماع إلى الشهود فعلًا.
هل يمكن تقديم بلاغ إذا كان صاحب الحساب مجهولًا؟
نعم، عدم معرفة الاسم الحقيقي لصاحب الحساب لا يعني بالضرورة عدم إمكانية الإبلاغ عن الواقعة.
إذا وقع التشهير من حساب مجهول، يمكن تقديم ما يتوافر من:
- اسم الحساب.
- معرف المستخدم.
- رابط الصفحة أو المنشور.
- صور المحتوى.
- وقت النشر.
- أي بيانات أخرى مرتبطة بالحساب.
ويكون تحديد هوية صاحب الحساب -متى كان ذلك ممكنًا فنيًا ونظاميًا- من المسائل التي تتولاها الجهات المختصة ضمن إجراءات الاستدلال والتحقيق.
لذلك لا يصح القول إن البلاغ لا يمكن تقديمه لمجرد عدم معرفة الاسم الحقيقي للفاعل.
متى قد يُحفظ بلاغ التشهير لعدم كفاية الأدلة؟
قد يبدأ البلاغ وتُجمع المعلومات المتعلقة به، ثم تنتهي إجراءات التحقيق إلى عدم السير في الدعوى إذا لم تتوافر أدلة كافية تسمح بإسناد الجريمة إلى شخص معين أو لم تتوافر العناصر اللازمة لإقامة الدعوى.
لذلك يوجد فرق مهم بين:
- إمكانية تقديم البلاغ: ويمكن أن تبدأ مع وجود معلومات أو قرائن أولية.
- إثبات الجريمة: ويتطلب أن تتوافر في النهاية أدلة كافية تؤيد الاتهام.
وإذا ظهرت بعد حفظ القضية أدلة جديدة لم تكن معروضة سابقًا، فقد يكون لها أثر وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية، مثل شهادة شاهد أو مستند أو معلومات جديدة مرتبطة بالواقعة.
كما أن تنازل المجني عليه قد يؤثر في الحق الخاص، لكن لا يصح القول إن التنازل يؤدي في كل حالة وبصورة تلقائية إلى انتهاء الحق العام.
هل ضعف الأدلة يجعل مقدم البلاغ مسؤولًا عن التشهير؟
لا. عدم كفاية الأدلة لإثبات البلاغ لا يعني تلقائيًا أن المبلغ ارتكب تشهيرًا أو قدم بلاغًا كيديًا.
فقد يبلغ الشخص عن واقعة حدثت فعلًا، لكن لا تتمكن إجراءات التحقيق من الوصول إلى أدلة كافية لإثباتها.
وهذا يختلف عن الحالة التي يتعمد فيها الشخص اختلاق واقعة أو تقديم معلومات يعلم أنها غير صحيحة بقصد الإضرار بالآخرين؛ فهذه مسألة مستقلة يجري تقييمها بحسب الوقائع.
ولهذا ينبغي عند تقديم البلاغ:
- ذكر الوقائع كما حدثت دون مبالغة.
- التمييز بين ما شاهده المبلغ بنفسه وما سمعه من غيره.
- عدم إضافة اتهامات لا توجد معلومات حقيقية تدعمها.
- تسليم الجهات المختصة ما يتوافر من أدلة وترك مهمة التحقق لها.
ما الذي يساعد الجهات المختصة على التحقق من بلاغ التشهير؟
بدل التركيز على قائمة ثابتة بعنوان «شروط قبول دعوى التشهير»، ركز عند إعداد البلاغ على وضوح المعلومات التي تسمح بفهم الواقعة والتحقق منها.
ومن أهمها:
- وصف الواقعة بدقة: ماذا نُشر أو قيل ومتى وقع ذلك.
- تحديد الوسيلة المستخدمة: منصة تواصل، رسالة، تسجيل أو غير ذلك.
- تقديم ما يتوافر من أدلة أو قرائن: حتى لو لم تكن كافية وحدها لإثبات القضية.
- حفظ المحتوى الرقمي: قبل حذفه أو تعديل الحساب متى كان ذلك ممكنًا.
- بيانات الحساب أو الفاعل: إن كانت معروفة.
- ذكر الشهود: إذا شاهد أشخاص آخرون المحتوى أو الواقعة.
هل لديك رسائل أو منشورات أو شهود تدعم واقعة التشهير، لكنك لا تعرف كيف ترتبها في شكوى واضحة؟ يراجع فريق مكتب الصفوة الوقائع والقرائن المتاحة ويساعدك على تنظيمها وتحديد الجهة المناسبة وصياغة الشكوى بحسب المعلومات المتوفرة.
ما عقوبة التشهير الإلكتروني؟
إذا تحققت صورة التشهير والإضرار بالآخر عبر وسائل تقنيات المعلومات، تنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على السجن مدة لا تزيد على سنة والغرامة بما لا يزيد على 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين. ولتفاصيل الحالات وعقوبة تشويه السمعة في السعودية راجع مقال عقوبة التشهير وتشويه السمعة.
كيف يساعدك المحامي عند نقص أدلة التشهير؟
يساعد المحامي في مراجعة المحتوى والوقائع والأدلة المتاحة، ويميز بين ما يفيد في إثبات الواقعة وما يحتاج إلى استكمال أو توضيح، ثم يحدد المسار القانوني المناسب والطلبات التي تتفق مع مرحلة الملف.
كما يمكنه ترتيب المستندات والوقائع زمنيًا، ومراجعة مدى ارتباطها بوصف التشهير، وتوضيح الحق الخاص والخطوات التالية دون افتراض قبول البلاغ أو نتيجة القضية مسبقًا.
وإذا أردت مراجعة الملف قبل البدء بالإجراء، يمكنك الاطلاع على خدمة محامي قضايا تشهير في السعودية.
الأسئلة الشائعة حول هل يمكن تقديم شكوى تشهير بدون دليل في السعودية؟
هل يمكن رفع دعوى تشهير بدون معرفة هوية الفاعل؟
نعم، يمكن رفع البلاغ بدون معرفة هوية الفاعل، وتعمل الجهات المختصة على تتبع المصدر عبر الأدلة التقنية، لكن يجب تقديم ما يثبت الواقعة.
ما هي عقوبة التشهير الإلكتروني؟
عقوبة التشهير الإلكتروني هي السجن لمدة تصل إلى سنة أو غرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال أو بهما معاً، بحسب نص المادة 3 من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
في الختام، فإن الإجابة عن سؤال هل يمكن تقديم شكوى تشهير بدون دليل في السعودية؟ هي أنه يمكن بدء البلاغ ولو كانت الأدلة المتاحة غير مكتملة، لكن ينبغي تقديم كل ما يتوافر من معلومات وقرائن تساعد الجهات المختصة على التحقق من الواقعة.
ولا تعني قلة الأدلة أن البلاغ كيدي، كما لا يعني تقديم البلاغ ثبوت الجريمة تلقائيًا. فالفصل بين الأمرين مهم: يبدأ البلاغ بالمعلومات المتاحة، بينما يتوقف ثبوت الاتهام على ما تسفر عنه إجراءات الاستدلال والتحقيق من أدلة كافية.
وإذا كنت ترغب في مراجعة ما لديك من رسائل أو منشورات أو شهود قبل تقديم الشكوى، يمكنك التواصل مع مكتب الصفوة للمحاماة والاستشارات القانونية أو استخدام طرق التواصل المتاحة في صفحة اتصل بنا.
أعرف أيضًا عن:
المصادر:
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
- نظام الإجراءات الجزائية.

مستشار قانوني يحمل درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة المرموقة. يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 25 عامًا في المجالات الجنائية والمدنية والأسرية، حيث حقق إنجازات بارزة ساهمت في ترسيخ مكانته كقيمة مضافة في أي فريق قانوني.




